مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٧ - الشرط السادس أن يكون وجوده غالبا وقت حلوله
..........
يصدق بالأوّل. و يعتبر علمهما بذلك قبل العقد ليتوجّه قصدهما إلى أجل مضبوط، فلا يكفي ثبوت ذلك شرعا مع جهلهما أو أحدهما به، كما مرّ. و مثله التأجيل إلى يوم معيّن من أيام الأسبوع، كالخميس و الجمعة، مع احتمال البطلان في الجميع مع عدم التعيين، للاشتراك، و الشكّ في حمله على الأوّل.
و فرّق في التذكرة [١] بين الأوّل و الثاني، فحكم في الثاني- و هو اليوم- بحمله على الأوّل، لدلالة العرف عليه، و تردّد في الأوّل. و المعتمد التسوية بينهما في الحمل على الأوّل.
فإن قلت: قد شرطت في الصحّة علمهما بذلك، و قصدهما إليه، و مع ذلك كيف يتّجه احتمال البطلان؟! لأنّهما إذا قصدا إلى الأوّل أو الثاني و اتّفقا عليه صحّ قطعا، لعدم الاشتباه و الاختلاف، و مع عدم القصد إلى معيّن لا مجال للصحّة، فكيف يتوجّه الوجهان على نحو واحد؟!.
قلت منشأ الاحتمالين من الشكّ في دلالة اللفظ المشترك على معنى [٢] من معانيه أم لا. فمن حمله على الأوّل زعم أنّ إطلاق اللفظ دالّ عليه، إمّا عرفا، أو مطلقا، نظرا إلى تعليقه على اسم فمتى دخل الأوّل صدق الاسم، فلا يعتبر غيره، و إذا كان الإطلاق دالّا على الأوّل حمل عليه اللفظ، لأنّه مدلوله. و من حكم بالبطلان نظر إلى اشتراك اللفظ و احتماله للأمرين على السواء، فلا يمكن حمل الإطلاق على أحدهما.
و إذا تقرّر ذلك و كان اعتقاد المتعاقدين و فهمهما انصرافه إلى الأوّل كان إطلاقهما في قوّة إرادة الأوّل، و إن لم يكن لهما اعتقاد ذلك، سواء اعتقد نقيضه أم لا،
[١] التذكرة ١: ٥٤٨.
[٢] وردت في «ه» و «م»: «معنى»، و في «ن» و «و»: «معيّن»، و في «ب» و «ك» معينين. و لعلّ الصحيح معنى معيّن.