مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٣ - الثالثة يجوز بيع الثمرة في أصولها بالأثمان و العروض
[الثالثة: يجوز بيع الثمرة في أصولها بالأثمان و العروض]
الثالثة: يجوز بيع الثمرة في أصولها بالأثمان و العروض. و لا يجوز بيعها بثمرة منها و هي المزابنة. و قيل: بل هي بيع الثمرة في النخل بتمر، و لو كان موضوعا على الأرض. و هو الأظهر (١).
و هل يجوز ذلك في غير ثمرة النخل من شجر الفواكه؟ قيل: لا، لأنّه لا يؤمن من الربا (٢).
قوله: «و لا يجوز بيعها بثمرة- إلى قوله- و هو الأظهر».
(١) المزابنة مفاعلة من الزبن، و هو الدفع [١]، و منه الزبانية، لأنّهم يدفعون الناس إلى النار. و سمّيت بذلك لأنّها مبنيّة على التخمين، و الغبن فيها يكثر، و كلّ منهما يريد دفعه عن نفسه إلى الآخر، فيتدافعان.
و تحريمها في الجملة إجماعي منصوص عن النبي صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم و الأئمة (عليهم السلام) [٢]. و إنّما الخلاف في معناها. و أصحّ القولين الثاني، و هو أنّها بيع ثمر النخل الموجود بتمر و لو من غيرها، لصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: «نهى رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم عن المحاقلة و المزابنة» قلت: و ما هو؟ قال: «أن يشتري حمل النخل بالتمر و الزرع بالحنطة». [٣] و علل مع ذلك بأنهما ربويّان فيتطرق احتمال الزيادة إلى كلّ واحد، و المساواة المحتملة نادرة، و على تقدير اتّفاقها فشرط الصحّة العلم بالتساوي. و فيه:
منع كون الثمرة على الشجرة ربويّة و إن كانت من جنسه، لأنّها ليست مكيلة و لا موزونة، و إنّما تباع جزافا.
قوله: «و هل يجوز ذلك في غير ثمرة النخل- إلى قوله- لا يؤمن الربا».
(٢) ما ورد من تعريف المزابنة في الأخبار و كلام الفقهاء- ممّا ذكر هنا و غيره- يقتضي
[١] الصحاح ٥: ٢١٣٠.
[٢] انظر الوسائل ١٣: ٢٣ ب (١٣) من أبواب بيع الثمار ح ١، ٢، ٥.
[٣] الكافي ٥: ٢٧٥ ح ٥، التهذيب ٧: ١٤٣ ح ٦٣٣، الاستبصار ٣: ٩١ ح ٣٠٨، الوسائل ١٣: ٢٣.
ب (١٣) من أبواب بيع الثمار ح ١.