مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٢ - الشرط الثالث قبض رأس المال قبل التفرّق شرط في صحّة العقد
[الشرط الثالث: قبض رأس المال قبل التفرّق شرط في صحّة العقد]
الشرط الثالث: قبض رأس المال قبل التفرّق شرط في صحّة العقد. (١) و لو افترقا قبله بطل. و لو قبض بعض الثمن صحّ في المقبوض و بطل في الباقي. (٢) و لو شرط أن يكون الثمن من دين عليه، قيل: يبطل، لأنّه بيع دين بمثله، و قيل: يكره، و هو أشبه. (٣)
ليس مقصودا و لا فيه مصلحة، فإنّه إذا ترك فيه أفسده، لأنّه يقرضه و يخرج منه، و إن مات فيه لم يجز من حيث إنّه ميتة. و الأصحّ الجواز، لأنّ المقصود بالبيع خال من هذه الموانع، و الدود ليس بمقصود، و هو في حكم النوى الّذي لا فائدة فيه. و منشأ تردّد المصنّف ممّا ذكرناه في الوجهين.
قوله: «قبض رأس المال قبل التفرّق شرط في صحة العقد».
(١) هذا هو المشهور بل إجماع. و ظاهر ابن الجنيد [١] جواز تأخير القبض ثلاثة أيّام. و هو متروك.
قوله: «و لو قبض البعض صحّ في المقبوض و بطل في الباقي».
(٢) ثمَّ إن كان عدم الإقباض بتفريط المسلم إليه فلا خيار له، و إلّا تخيّر، لتبعّض الصفقة.
قوله: «و لو شرط كون الثمن من دين عليه- إلى قوله- و هو أشبه».
(٣) القول بالبطلان للشيخ [٢] و الأكثر [٣]، لما ذكر، إذ لا شكّ في إطلاق اسم الدين عليه. و وجه الكراهة أنّ ما في الذّمة بمنزلة المقبوض.
و بقي في المسألة قسم أخر، و هو ما لو لم يعيّنه من الدين ثمَّ تقاصّا في المجلس مع اتّفاق الجنس و الوصف، أو تحاسبا مع الاختلاف، فإنّ الأجود هنا الصحّة، لأنّ
[١] نقله عنه العلامة في المختلف: ٣٦٧.
[٢] المبسوط ٢: ١٨٩.
[٣] منهم العلامة في المختلف: ٣٦٨، و الشهيد في الدروس: ٣٥٧، و المحقق الكركي في جامع المقاصد ٤: ٢٢٩.