مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٢ - الشرط السادس أن يكون وجوده غالبا وقت حلوله
..........
في التحرير [١] و الإرشاد [٢]، و جماعة [٣]، لأصالة البراءة من اشتراطه، و إطلاق الأوامر بالوفاء بالعقود [٤]، و حلّ البيع، و للإجماع على عدم اشتراطه في باقي أنواع البيع و إن كان مؤجّلا. بل ادّعى ابن إدريس [٥] الإجماع عليه هنا أيضا. و هي دعوى في محلّ النزاع.
و ثانيها: اشتراطه مطلقا. اختاره الشيخ في الخلاف [٦]، و تبعه عليه جماعة [٧]، و استقربه الشهيد [٨] ((رحمه الله)). و وجهه أنّ مكان التسليم ممّا تختلف فيه الأغراض، و يختلف باعتباره الثمن و الرغبات، فإنّه قد يكون بعيدا عن المشتري فلا يرغب في تكثير الثمن و لا في الشراء على بعض الوجوه، و قد يكون قريبا فينعكس الحكم. و كذا القول في البائع. و لأنّ المطالبة بالمبيع فرع ثبوته في الذمّة و استحقاق المطالبة به، و ذلك في السلم المؤجل غير معلوم، لأنّه إنّما يكون عند الحلول، و لا يعلم في أيّ مكان تحقّق الحلول على البائع. و بهذا يفرّق بينه و بين القرض، حيث انصرف إلى مكان العقد. و كذا البيع. و لا يلزم مثله في بيع النسيئة، لخروجه بالإجماع على عدم اشتراط تعيين محلّه، و إلّا لكان الدليل قائما فيه، فلا يلحق به المختلف فيه.
و ثالثها: التفصيل، فإن كان في حمله مئونة وجب تعيين محلّه، و إلّا فلا. اختاره الشيخ في المبسوط [٩]. و وجهه يعلم ممّا تقدّم، فإنّ الأغراض إنّما تختلف في محلّ يفتقر
[١] تحرير الأحكام ١: ١٩٦.
[٢] إرشاد الأذهان ١: ٣٧٢.
[٣] منهم ابن أبي عقيل نقله عنه في المختلف: ٣٦٧، و ابن إدريس في السرائر ٢: ٣١٧، و الصيمري في تلخيص الخلاف ٢: ٨٥.
[٤] المائدة: ١.
[٥] السرائر ٢: ٣١٧- ٣١٨.
[٦] الخلاف ٣: ٢٠٢ مسألة ٩ كتاب السلم.
[٧] منهم العلامة في المختلف: ٣٦٧، و المحقق الكركي في جامع المقاصد ٤: ٢٣٨.
[٨] الدروس: ٣٥٨.
[٩] المبسوط ٢: ١٧٣.