مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٤ - الثاني اعتبار الكيل و الوزن
و لو اختلف البلدان فيه (١) كان لكلّ بلد حكم نفسه. و قيل: يغلّب جانب التقدير و يثبت التحريم عموما.
و المراعى في المساواة وقت الابتياع. فلو باع لحما نيّا بمقدّد متساويا جاز. و كذا لو باع بسرا برطب. و كذا لو باع حنطة مبلولة بيابسة لتحقّق المماثلة. و قيل بالمنع، نظرا إلى تحقّق النقصان (٢) عند الجفاف، أو إلى انضياف أجزاء مائية مجهولة. و في بيع الرطب بالتمر تردّد (٣)، و الأظهر اختصاصه بالمنع، اعتمادا على أشهر الروايتين.
قوله: «و لو اختلف البلدان فيه. إلخ».
(١) ما اختاره المصنّف هو الأقوى، لأنّ المعتبر هو العرف عند عدم الشرع، و كما أنّ عرف تلك التقدير فيلزمه حكمه، فعرف الأخرى الجزاف فيلزمه حكمه، صرفا للخطاب إلى المتعارف من الجانبين. و وجه عموم التحريم صدق اسم المكيل و الموزون على ذلك النوع في الجملة.
قوله: «و المراعى في المساواة وقت الابتياع- إلى قوله- و قيل بالمنع نظرا إلى تحقّق النقصان».
(٢) هذه المسألة من جملة أفراد منصوص العلة. و قد اختلف الأصحاب في تعديته إلى غيره ممّا شاركه فيها، و الأخبار الصحيحة [١] ظاهرة في التعدية. و هو الأقوى.
قوله: «و في بيع الرطب بالتمر تردّد. إلخ».
(٣) هذا هو مورد النصّ من منصوص العلة لمّا سئل النبي صلّى اللّٰه عليه و آله عن بيع الرطب بالتّمر، فقال: «أ ينقص إذا جفّ؟ فقالوا نعم، فقال: لا إذن» [٢]. و عن الباقر (عليه السلام) قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): و يكره أن يباع التّمر بالرطب
[١] الوسائل ١٢: ٤٤٥ ب «١٤» من أبواب الرّبا ح ١، ٢، ٦.
[٢] سنن أبي داود ٣: ٢٥١ ح ٣٣٥٩، سنن ابن ماجه ٢: ٧٦١ ح ٢٢٦٤، سنن النسائي ٧: ٢٦٨.