مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧ - الأوّل من يجب عليه
كتاب الجهاد و النظر في أركان أربعة
[الأوّل: من يجب عليه]
الأوّل: من يجب عليه.
و هو فرض على كلّ مكلّف، حرّ، ذكر، غير همّ (٢). فلا يجب على الصبي، و لا على المجنون، و لا على المرأة، و لا على الشيخ الهمّ، و لا على المملوك.
قوله: «كتاب الجهاد».
(١) هو فعال من الجهد بفتح الجيم، و هو- لغة- المشقّة، يقال: جهد الرجل في كذا، أي جدّ فيه و بالغ [١]. و منه- في الدعاء- الاستعاذة من جهد البلاء. أو من الجهد بالضمّ و الفتح معا، و هو الوسع و الطاقة، تقول: أنفق على جهدك، أي على طاقتك. و- شرعا- بذل الوسع بالنفس، و ما يتوقّف عليه من المال، في محاربة المشركين أو الباغين على وجه مخصوص.
و عرّفه الشهيد ((رحمه الله)) بأنّه بذل النفس و المال في إعلاء كلمة الإسلام، و إقامة شعائر الايمان. و أراد بالأوّل إدخال جهاد المشركين، و بالثاني جهاد الباغين.
و هو غير مانع، فإنّ إعزاز الدّين أعمّ من كونه بالجهاد المخصوص، كما لا يخفى.
قوله: «و هو فرض على كلّ مكلّف حرّ ذكر غير همّ. إلخ»
(٢) اعلم أنّ الجهاد على أقسام:
أحدها: أن يكون ابتداء من المسلمين للدعاء إلى الإسلام. و هذا هو المشروط
[١] الصحاح ٢: ٤٦٠.