مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩٦ - الثالثة الإباق الحادث عند المشتري، لا يردّ به العبد
نعم لو شرط البكارة فكانت ثيّبا (١) كان له الردّ إن ثبت أنّها كانت ثيّبا.
و إن جهل ذلك لم يكن له الردّ، لأنّ ذلك قد يذهب بالخطوة.
[الثالثة: الإباق الحادث عند المشتري، لا يردّ به العبد]
الثالثة: الإباق الحادث عند المشتري، لا يردّ به العبد (٢). أما لو أبق عند البائع كان للمشتري ردّه.
قوله: «نعم لو شرط البكارة فكانت ثيّبا. إلخ».
(١) لا ريب أنّ البكارة وصف مقصود للعقلاء فيصح اشتراطه. و يثبت بمخالفته التخيير بين الردّ و الإمساك لفوات الشرط، إن ثبت أنّها كانت ثيّبا حال البيع بالبيّنة أو إقرار البائع، أو قرب زمان الاختبار من زمان البيع بحيث لا يمكن تجدّد الثيبوبة فيه. و هل يثبت له الأرش مع اختيار الإمساك؟ الأقوى ذلك، لأنّ فواته ممّا يؤثّر في نقصان القيمة تأثيرا بيّنا. و يحتمل العدم، لأنّ الأرش جزء من الثمن، و هو لا يوزّع على الشروط. و ذهب بعض الأصحاب [١] إلى عدم التخيّر بفوات البكارة مطلقا، و المشهور الأوّل.
و لو انعكس الفرض بأن شرط الثيبوبة فظهرت بكرا، فالأقوى تخيّره أيضا بين الردّ و الإمساك لكن بغير أرش، لجواز تعلّق غرضه بذلك، كعجزه عن البكر. و قيل لا ردّ هنا لزيادة قيمة البكر.
قوله: «الإباق الحادث عند المشتري لا يردّ به العبد. إلخ».
(٢) ظاهر العبارة الاكتفاء في عيب الإباق بوقوعه مرّة عند البائع، و به صرّح في التذكرة [٢]. و شرط بعض الأصحاب اعتياده ذلك [٣]، و هو أقوى. و أقلّ ما يتحقّق بمرّتين. و لا يشترط في جواز الردّ به إباقه عند المشتري بل متى تحقّق ذلك عند البائع جاز الردّ. و لو تجدّد الإباق عند المشتري في الثلاثة من غير تصرّف فهو كما لو وقع عند البائع.
[١] منهم الشيخ في النهاية: ٣٩٤، و ابن البراج في المهذّب ١: ٣٩٥.
[٢] التذكرة ١: ٥٣٨.
[٣] في مفتاح الكرامة ٤: ٦١٥ بعد نقل هذا القول: «و لم أجد هذا القائل».