مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٣ - و ما يكره لضعته
[و ما يكره لضعته]
و ما يكره لضعته، كالنساجة (١)،
الصرف بأنّه لا يسلم فاعله من الربا، و بيع الأكفان بتمني الوباء، و الطعام بتمني الغلاء. و ورد في بيع الرقيق بأنّ شرّ الناس من باع الناس، و أنّ الجزّار تسلب الرحمة من قلبه. و المستفاد من الأخبار أنّ المكروه اتخاذ هذه الأمور حرفة و صنعة، لا مجرّد فعلها، كما لو احتاج الى صرف دينار أو ذبح شاة و نحو ذلك. و التعليل يقتضيه أيضا في غير بيع الرقيق. و يظهر من العبارة أنّ كراهة ما عدا الذبح و النحر عامة لمتخذها صنعة و غيره، بقرينة تقييدهما باتخاذهما صنعة. و مقتضى الدليل عدم الفرق.
و اعلم أنّ هذه العواقب المفضي إليها، بعضها محرّم و هو الربا و محبة الوباء و تمنّي الغلاء، و بعضها مكروه كعاقبة بيع الرقيق، فإنّ المراد من قوله: «شرّ الناس من باعهم» أقلهم خيرا و بركة، لا أنّ فيه شرّا يترتب عليه محرّم. هذا هو الظاهر، و إن أريد به هذا المعنى، و أنّ بيعهم يفضي الى فعل المحرّم المستلزم للشرّ، فهو أيضا من قبيل المحرّم. و أمّا عاقبة الجزارة- و هي قسوة القلب- فالظاهر أنّها مكروهة لا غير.
و قد ورد أنّ قاسي القلب بعيد من رحمة اللّٰه تعالى [١]. و في بعض الأخبار [٢] تعليل بيع الطعام بأنّه لا يسلم من الاحتكار. و حينئذ فيبنى على أنّ الاحتكار هل هو مكروه أو محرّم؟ فيلحق بأحد الوصفين. و قد ظهر بذلك معنى قول المصنّف بأنّ هذه الأمور تفضي إلى محرّم أو مكروه، و أنّ أكثرها محرّم أو كلّها. و هو السرّ في تقديم ذكره.
قوله: «و ما يكره لضعته، كالنساجة».
(١) أراد بالنساجة هنا ما يعم الحياكة، و كلاهما مكروه مؤكّدا في الأخبار [٣]، حتى ورد في بعضها عن الصادق (عليه السلام): «إنّ ولد الحائك لا ينجب إلى سبعة بطون» [٤]. و هل اللفظان مترادفان كما يشعر به اقتصار المصنف على أحدهما، أو يختص النساجة ببعض الأجناس كالرقيق و الحياكة بغيره، أو يكون النساجة أعمّ من
[١] الكافي ٢: ٣٢٩ ح ١، الوسائل ١١: ٣٣٧ ب «٧٦» من أبواب جهاد النفس و ما يناسبه ح ٣.
[٢] الوسائل ١٢: ٩٧ ب «٢١» من أبواب ما يكتسب به ح ١.
[٣] مستدرك الوسائل ١٣: ٩٧ ب «٢٠».
[٤] لم نعثر على هذه الرواية في كتب الحديث.