مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩٢ - الأولى التصرية تدليس
و يردّ (١) معها مثل لبنها أو قيمته مع التعذر، و قيل: يرد ثلاثة أمداد من طعام.
حتى يجتمع اللبن في ضرعها، و الشاة مصرّاة [١]. و تسمّى المصرّاة محفّلة [٢] أيضا و هو من الحفل و هو الجمع، و منه قيل للجمع محفل. و المراد هنا أن تربط أخلاف [٣] الشاة و نحوها و لا تحلب يومين أو أكثر فيجتمع اللبن بضرعها، و يظن الجاهل بحالها كثرة ما تحلبه كلّ يوم، فيرغب في شرائها بزيادة.
و الأصل في تحريمه- مع الإجماع- النص عن النبي صلّى اللّٰه عليه و آله، و هو من طرق العامّة [٤]، و ليس في أخبارنا تصريح به، لكنّه في الجملة موضع وفاق.
و التدليس تفعيل من الدلس- محرّكا- و هو الظلمة، كأنّ المدلّس بمخادعته آت في الظلمة. [و المراد به إخفاء عيب السلعة] [٥].
قوله: «و يردّ. إلخ».
(١) «مع التعذّر» قيد في المردود بقسميه و هو المثل و القيمة، أي يردّ مثل اللبن مع تعذّره لأنّه مثلي، فإن تعذّر فقيمته وقت الدفع و مكانه، فإنّه وقت الانتقال إلى القيمة في المثلي.
و المراد باللّبن الموجود حال البيع، لأنّه جزء من المبيع، فإذا فسخ البيع ردّه كما يردّ المصرّاة. أمّا المتجدّد بعد العقد ففي وجوب ردّه وجهان، من إطلاق الردّ في الأخبار، و من أنه نماء المبيع الّذي هو ملكه، و العقد إنما ينفسخ من حينه، و هو الأقوى. فعلى هذا لو امتزج الموجود حالته بالمتجدّد صار شريكا و رجعا إلى الصُّلح.
[١] راجع الصحاح ٦: ٢٤٠٠ مادة «صري» و معجم مقاييس اللغة ٣: ٣٤٦.
[٢] الصحاح ٤: ١٦٧١ مادة «حفل».
[٣] وردت في نسخة «ن» و «و» و «ك» هذه العبارة في الحاشية: «الأخلاف جمع خلفة- بكسر المعجمة و سكون اللام و بالفاء- حلمة الضرع» منه (رحمه الله) في «ن». و في «و»: بخطه (قدس سره).
[٤] سنن أبي داود ٣: ٢٧٠ ح ٣٤٤٤، سنن ابن ماجه ٢: ٧٥٣ ح ٢٢٣٩، و السنن الكبرى ٥: ٣١٨- ٣١٩. راجع أيضا معاني الأخبار ص ٢٨٢. الوسائل ١٣: ٣٦٠ ب «١٣» من أبواب الخيار.
[٥] في نسخة «ك» و «و».