مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٧ - الاولى من ابتاع متاعا و لم يقبضه ثمَّ أراد بيعه
[الاولى: من ابتاع متاعا و لم يقبضه ثمَّ أراد بيعه]
الاولى: من ابتاع متاعا و لم يقبضه ثمَّ أراد بيعه، كره ذلك إن كان ممّا يكال أو يوزن، و قيل: إذا كان طعاما لم يجز، و الأول أشبه (١).
قوله: «من ابتاع متاعا و لم يقبضه- إلى قوله- و الأول أشبه».
(١) إنّما كان أشبه، لأنّ فيه جمعا بين الأخبار المختلفة التي دلّ بعضها على الجواز كرواية جميل [١]، و ابن الحجاج الكرخي [٢]، عن الصادق (عليه السلام)، و بعضها على المنع مطلقا كصحيحة الحلبي [٣]، و منصور بن حازم [٤]، عنه (عليه السلام)، و بعضها على المنع إلّا تولية كصحيحة معاوية بن وهب [٥]، عنه (عليه السلام)، بحمل النهي على الكراهة لئلا تسقط أخبار الجواز.
و هذا الجمع إنّما يتم لو كانت الأخبار متكافئة في وجوب العمل بها، لكنّ الأمر هنا ليس كذلك، لأنّ أخبار المنع صحيحة متظافرة، و خبر التسويغ في طريق أوّلهما علي بن حديد و هو ضعيف، و الآخر مجهول، فالقول بالمنع أوضح. و هو خيرة العلّامة في التذكرة [٦] و الإرشاد [٧]، و الشيخ في المبسوط [٨]- بل ادّعى عليه الإجماع- و جماعة من الأصحاب [٩]. نعم تبقى الأخبار الدالة على النهي مطلقا مقيدة بغير التولية، جمعا بينها و بين ما قيد به مع صحّة الجميع.
ثمَّ على القول بالمنع مطلقا كما اختاره جماعة، أو على بعض الوجوه و هو في غير
[١] الكافي ٥: ١٧٩ ح ٣، التهذيب ٧: ٣٦ ح ١٥١، الوسائل ١٢: ٣٨٨ ب «١٦» من أحكام العقود ح ٦.
[٢] الفقيه ٣: ١٣١ ح ٥٦٩، التهذيب ٧: ٣٩ ح ١٦٤ و الوسائل الباب المتقدم ح ١٩.
[٣] الكافي ٥: ١٧٨ ح ٢ و الوسائل المتقدم ح ٥.
[٤] الفقيه ٣: ١٢٩ ح ٥٦٠، التهذيب ٧: ٣٥ ح ١٤٧ و الوسائل الباب المتقدم ح ١.
[٥] التهذيب ٧: ٣٥ ح ١٤٦ و الوسائل ١٢: ٣٨٩ ب «١٦» من أبواب أحكام العقود ح ١١.
[٦] التذكرة ١: ٤٧٤.
[٧] إرشاد الأذهان ١: ٣٨٢.
[٨] المبسوط ٢: ١١٩.
[٩] كابن حمزة في الوسيلة: ٢٥٢ و ابن البراج في المهذب ١: ٣٨٥ و الشهيد في غاية المراد: ١٠٣.