مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٤ - الخامس في المهادنة
و هل يجوز أكثر من أربعة أشهر؟ قيل: لا، لقوله تعالى فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [١] و قيل: نعم، لقوله تعالى وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهٰا [٢]، و الوجه مراعاة الأصلح (١).
و لا تصح إلى مدة مجهولة، و لا مطلقا، إلّا أن يشترط الإمام لنفسه الخيار في النقض متى شاء (٢). و لو وقعت الهدنة على ما لا يجوز فعله لم يجب الوفاء، مثل التظاهر بالمناكير، و إعادة من يهاجر من النساء.
المصنّف في أوائل المعتبر [٣]. و وجه ضعف الدلالة أنّ الشيخ [٤] و الجماعة احتجّوا على ذلك بقوله تعالى فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [٥] فإنّه أوجب القتال عند الانسلاخ، و هو متحقّق في كل سنة مرّة. و فيه أنّ الأمر لا يقتضي التكرار.
قوله: «و هل يجوز أكثر من أربعة؟ قيل: لا- إلى قوله- و الوجه مراعاة الأصلح».
(١) الوجه هو الوجه. و الجواب عن الآية الاولى أنّ الأمر لا يقتضي الفور عند المحقّقين.
و السّلم في الآية الثانية- بفتح السين و كسرها- الصلح، يذكّر و يؤنث، و من ثمَّ أعاد ضمير «لها» إليه مؤنثا، فإنّ التأنيث فيه أفصح. و اللام يجوز أن تكون بمعنى إلى، لأنّ «جنح» بمعنى مال، فيكون اللام هي المعدّية للفعل، و يجوز أن تكون معدّية للفعل بنفسها، و أن تكون تعليلية بمعنى من أجلها.
قوله: «و لا تصح إلى مدّة مجهولة و لا مطلقا- إلى قوله- متى شاء».
(٢) يمكن عود الاستثناء إلى كلّ من الجملتين، أعني المتضمنة للمدة المجهولة و المتضمنة للإطلاق، لاشتراكهما في الحكم و هو المنع. أمّا في المطلق فلاقتضائه
[١] التوبة: ٥.
[٢] الأنفال: ٦١.
[٣] المعتبر ١: ٣١.
[٤] المبسوط ٢: ٥٠- ٥١.
[٥] التوبة: ٥.