مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٠ - و يلحق بذلك خيار الرؤية
مع ذكرهما، سواء كان البائع رآه دون المشتري، أو بالعكس، أو لم يرياه جميعا، بأن وصفه لهما ثالث. فإن كان المبيع على ما ذكره، فالبيع لازم، و إلّا كان المشتري بالخيار (١) بين فسخ البيع و بين التزامه. و إن كان المشتري رآه دون البائع، كان الخيار للبائع. و إن لم يكونا رأياه (٢)، كان الخيار لكلّ واحد منهما.
و لو اشترى ضيعة، رأى بعضها و وصف له سائرها (٣)،
السّلم، و ستأتي مفصّلة إن شاء اللّٰه تعالى.
قوله: «و إلّا كان المشتري بالخيار».
(١) أي إذا ظهر ناقصا عن تلك الأوصاف، و إلّا لم يكن له خيار. و كذا القول في البائع لو ظهر المبيع زائدا.
قوله: «و لو لم يكونا رأياه. إلخ».
(٢) إذا ظهر زائدا من وجه و ناقصا من آخر- كما لو وصف لهما الثوب بأنّ طوله عشرون ذراعا. و عرضه ذراع، فظهر خمسة عشر طولا في عرض ذراع و نصف مثلا، أو وصف لهما العبد بأنّه كاتب خاصة، فظهر خياطا خاصة- فيتخيران. أمّا لو ظهر زائدا خاصة أو ناقصا كذلك، تخيّر البائع أو المشتري خاصّة. و إنّما ترك المصنف التقييد بالزيادة و النقصان في الأقسام الثلاثة اتّكالا على ظهورها.
قوله: «و لو اشترى ضيعة رأى بعضها و وصف له سائرها».
(٣) أراد بسائرها باقيها، و هو الذي لم يكن رآه. و إطلاق لفظ سائر على الباقي هو الموافق للوضع اللغوي [١]، و أمّا إطلاقه على الجميع فقد نسبه في درّة الغواص [٢] إلى أوهام الخواص. و منه قول النبي صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم لغيلان حين أسلم، و عنده
[١] راجع الفائق في غريب الحديث ١: ٤١ في مادة (أزر) و النهاية في غريب الحديث و الأثر ٢: ٣٢٧ في باب السين مع الهمزة.
[٢] درة الغواص: ٤، رقم ١.