مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٢ - الأول في النقد و النسيئة
[الفصل الرابع في أحكام العقود]
الفصل الرابع في أحكام العقود و النظر في أمور ستة:
[الأول: في النقد و النسيئة]
الأول: في النقد و النسيئة (١).
قوله: «في النقد و النسيئة».
(١) النقد مأخوذ من قولك: «نقدته الدراهم و نقدت له» أي أعطيته فانتقدها، أي قبضها. و المراد به البيع بثمن حالّ، فكأنّه مقبوض بالفعل أو القوّة.
و النسيئة مأخوذة من النسء، و هو تأخير الشيء. قال الهروي: سمعت الأزهري يقول: أنسأت الشيء إنساء نسأ، اسم وضع موضع المصدر الحقيقي [١].
و المراد بها البيع مع تأجيل الثمن و تأخيره.
و اعلم أنّ البيع بالنسبة إلى تعجيل الثمن و المثمن و تأخيرهما و التفريق أربعة أقسام: فالأول بيع النقد. و الثاني بيع الكالي بالكالي. و مع حلول المثمن و تأجيل الثمن هو النسيئة. و بالعكس السلف. و كلّها صحيحة عدا الثاني. فقد ورد النهي عنه في الأخبار [٢]. و هو- بالهمز- بيع النسيئة بالنسيئة على ما فسّره جماعة من أهل اللغة [٣]، اسم فاعل من المراقبة، كأنّ كل واحد من المتبايعين يكلأ صاحبه، أي يراقبه لأجل ماله الذي في ذمّته. و فيه حينئذ إضمار، أي بيع مال الكالي بمال الكالئ، أو اسم مفعول كالدافق، فلا إضمار.
[١] لم نجد له مصدرا. و في تهذيب اللغة للأزهري ١٣: ٨٣ «و النسيء في قول اللّٰه معناه الإنساء، اسم وضع موضع المصدر الحقيقي».
[٢] دعائم الإسلام ٢: ٣٣ ح ٧٠ و عنه المستدرك ١٣: ٤٠٥ ح ١. راجع سنن البيهقي ٥: ٢٩٠.
و للاستزادة من المصادر راجع أيضا جواهر الكلام ٢٣: ٩٨ و الحدائق ١٩: ١١٨- ١١٩.
[٣] انظر كتاب العين ٥: ٤٠٧ و تهذيب اللغة ١٠: ٣٦٠ و النهاية ٤: ١٩٤.