مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٣ - العقد
يصح و إن حصل القبول.
و كذا في طرف القبول (١)، مثل أن يقول: بعني أو تبيعني، لأنّ ذلك أشبه بالاستدعاء أو بالاستعلام.
و هل يشترط تقديم الإيجاب (٢) على القبول؟ فيه تردّد، و الأشبه عدم الاشتراط.
لاحتمال الوعد بالمستقبل، و عدم اقتضاء الأمر إنشاء البيع من جانب الآمر و إنّما أنشأ طلبه. و أما الماضي فإنّه و ان احتمل الاخبار، إلّا أنّه أقرب إلى الإنشاء، حيث دلّ على وقوع مدلوله في الماضي، فإذا لم يكن ذلك هو المقصود كان وقوعه الآن حاصلا في ضمن ذلك الخبر. و الغرض من العقود ليس هو الاخبار، و إنّما هذه الصيغة منقولة شرعا من الإخبار إلى الإنشاء. و الماضي ألصق بمعناه.
قوله: «و كذا في طرف القبول. إلخ».
(١) نبّه بذلك على خلاف ابن البرّاج [١]، حيث جوّزه بهما. و المشهور خلافه.
قوله: «و هل يشترط تقديم الإيجاب. إلخ».
(٢) وجه العدم من أصالة الجواز، و أنّه عقد فيجب الوفاء به، و لتساويهما في كون كل منهما ينقل ملكه إلى الآخر، فاذا جاز للبائع التقدم، جاز للمشتري، و لأنّ الناقل للملك هو الرضا المدلول عليه بالألفاظ الصريحة و لا مدخل للترتيب في ذلك، و لجواز تقديمه في النكاح بغير اشكال فليكن في غيره كذلك، فانّ النكاح مبني على الاحتياط زيادة على غيره.
و ذهب جماعة [٢] من الأصحاب إلى اعتبار تقديمه، بل ادّعى عليه الشيخ في الخلاف [١] الإجماع، للشّك في ترتّب الحكم مع تأخيره، مع أنّ الأصل خلافه،
[١] لم نجده في الخلاف. و قال في مفتاح الكرامة ٤: ١٦٤ «و قد نسب في غاية المراد و المسالك إلى الخلاف دعوى الإجماع و هو و هم قطعا لأني تتبعت كتاب البيع فيه مسألة مسألة و غيره حتى النكاح فلم أجده ادعى ذلك.».
[١] نقل العلامة في المختلف: ٣٤٨ عن الكامل، راجع المهذب ١: ٣٥٠.
[٢] منهم ابن حمزة في الوسيلة: ٢٣٧، و ابن إدريس في السرائر ٢: ٢٤٩، و العلامة في التذكرة ١: ٤٦٢.