مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٩ - الخامس خيار التأخير
و لو تلف، كان من مال البائع (١) في الثلاثة و بعدها، على الأشبه.
و إن اشترى ما يفسد من يومه، فإن جاء بالثمن قبل اللّيل، و إلّا فلا بيع له (٢).
و هو الضرر بالتأخير. و يحتمل بقاؤه عملا بالاستصحاب، و زوال مقتضية بعد ثبوته لم يؤثّر في نظائره.
و اعلم أنّ للشيخ [١] ((رحمه الله)) قولا بجواز الفسخ متى تعذّر الثمن، و قوّاه الشهيد ((رحمه الله)) في الدروس [٢]. و كأنّ مستنده خبر الضرار، إذ لا نصّ فيه بخصوصه. و ليس ببعيد، إلّا أنّ التمسّك بلزوم العقد و وجوب الوفاء به أقوى.
و أخذه مقاصّة يرفع الضرر إن تمكّن من أخذ العين، و إلّا فلا يرفع بالفسخ.
قوله: «و لو تلف كان من مال البائع. إلخ».
(١) الخلاف في تلفه قبل الثلاثة، فقد قال المفيد [٣] ((رحمه الله)) و من تبعه: إنّه من المشتري، لأنّ المبيع انتقل إليه و التأخير لمصلحته. و ذهب الأكثر إلى أنّه من ضمان البائع، لعموم الدليل الدال على أنّ كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه.
و هو الأقوى.
قوله: «و لو اشترى ما يفسد من يومه، فإن جاء بالثمن قبل الليل، و إلّا فلا بيع له».
(٢) مستند ذلك ما روي عن الصادق و الكاظم (عليهما السلام)، فيمن اشترى ما يفسد من يومه و تركه حتى يأتيه بالثمن، قال: «إن جاء فيما بينه و بين الليل و إلّا فلا بيع له» [٤]. و عبارة المصنف أجود عبارات الأصحاب قبل الشهيد ((رحمه الله)) و أنسب
[١] حكاه عنه الشهيد في الدروس: ٣٦٢.
[٢] الدروس: ٣٦٢.
[٣] المقنعة: ٥٩٢.
[٤] الكافي ٥: ١٧٢ ح ١٥، التهذيب ٧: ٢٥ ح ١٠٨، الاستبصار ٣: ٧٨ ح ٢٦٢، الوسائل ١٢:
٣٥٨ ب «١١» من أبواب الخيار ح ١. و في نسخة «ك» أو الكاظم (عليه السلام).