مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٠ - الشرط السادس أن يكون وجوده غالبا وقت حلوله
..........
تعذّر حمله على الهلالي. فمتى كان الأجل شهرا واحدا، و كان العقد في أوّله، اعتبر الهلالي، و إن كان في أثنائه فالعددي. و لو كان الأجل شهرين فصاعدا و وقع في أثنائه، ففي اعتبار الشهر بأيّهما ثلاثة أقوال، أشار المصنّف إلى اثنين منها:
أحدها: اعتبار الشهرين بالهلالي. أمّا الثاني فظاهر، لوقوعه بأجمعه هلاليّا.
و أمّا الأوّل فلصدق مضي القدر الحاصل منه عرفا، كنصفه و ثلثه مثلا، فيتمّ من الثالث قدر ما فات منه، حتى لو كان ناقصا كفى إكمال ما يتمّ تسعة و عشرين يوما، لأنّ النقص جاء في أخره، و هو من جملة الأجل، و الفائت من الأوّل لا يختلف بالزيادة و النقصان. و هذا هو الذي حكاه المصنّف أوّلا.
و ثانيها: اعتبار ما عدا الأوّل هلاليا، و يتمّ الأوّل ثلاثين. أمّا الأوّل فلصدق الشهر الهلالي عليه. و أمّا الثاني، و هو الأوّل المنكسر، فلأنّه بإهلال الثاني لا يصدق عليه أنه شهر هلالي، فيكون عدديّا. و لا يمكن اعتبار الجميع بالهلالي، لئلّا يلزم إطراح المنكسر، و تأخّر الأجل عن العقد مع الإطلاق. و حينئذ فيكمل الأوّل ثلاثين بعد انقضاء المقصود من الهلالي من شهر أو أكثر. و هذا هو قول الأكثر.
و ثالثها: انكسار الجميع بكسر الأوّل، فيعتبر الكل بالعدد. و وجهه أنّ الشهر الثاني لا يعقل دخوله إلّا بعد انقضاء الأوّل، فالأيّام الباقية إمّا أن لا تحسب من أحدهما، أو من الثاني، و كلاهما محال، أو من الأوّل فلا يعقل دخول الثاني حتى يتمّ الأوّل بعدد ما فات منه من الثاني، فينكسر الثاني، و هكذا. و إلى هذا القول ذهب الشيخ [١] في أحد قوليه.
و الأوسط أوسط، لما مرّ، و لأنّ الأشهر الباقية يمكن إجراؤها على حكم
[١] لم نعثر عليه فيما لدينا من كتب الشيخ (قدس سره). و له قولان ذكرهما في المبسوط ٢: ١٧١، و ليس هذا منهما. و انما ذكره العلامة في المختلف: ٣٦٧ و لم يستبعده.