مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٠ - الخامس خيار التأخير
و خيار العيب يأتي في بابه (١) إن شاء اللّٰه تعالى.
بمدلول الرواية، و أكثرهم عبّر عن ذلك بعبارة رديّة لا تؤدّي المطلوب بل ضدّه، فقال: «و الخيار فيما يفسد ليومه إلى الليل». و الغرض كما علم من الرواية أنّ البيع لازم إلى الليل، ثمَّ يثبت للبائع الخيار.
و يبقى في المسألة إشكال عام، و هو أنّ الغرض من إثبات هذا الخيار تلافي ضرر البائع قبل تلف المبيع، بأن يفسخ البيع و يبيعه لغيره قبل تلفه. و هذا المعنى يقتضي أنّ الفسخ يكون قبل التلف. و إذا كان مبدء الخيار دخول الليل فليس المبيع مما يفسد ليومه الذي هو بياض نهار البيع، فإنّه بمضيّه يثبت الخيار، و الحال أنّ المسألة مفروضة فيما يفسد ليومه. و الرواية أيضا دالة عليه. و حينئذ فثبوت الخيار بعد فساده لا وجه له، و إنّما ينبغي ثبوته إذا خيف فساده بحيث يتلافى أمره قبله.
و أجود ما اتّفق هنا عبارة الدروس [١] فإنّه فرض المسألة فيما يفسده المبيت، و أثبت الخيار عند انقضاء النهار. ثمَّ استقرب تعديته إلى كلّ ما يتسارع إليه الفساد عند خوف ذلك، و أنّه [٢] لا يتقيّد بالليل. و اكتفى في الفساد بنقص الوصف و فوت الرغبة، كما في الخضراوات و اللحم و العنب و كثير من الفواكه. و استشكل فيما لو استلزم التأخير فوات السوق. و هذا التفريع كلّه حسن، إلّا أنّ فيه خروجا عن موضع النص. نعم، يمكن استفادته من إيمائه، و من خبر الضرار المنفي [٣] مع أنّ المستند مرسل، لكنه لا رادّ له. و على هذا لو كان مما يفسد في يومين تأخّر الخيار عن الليل إلى حين خوف الفساد. و احتمل في التذكرة [٤] ثبوته من الليل، و هو بعيد.
قوله: «و خيار العيب يأتي في بابه».
(١) إنّما أفرده في باب عن باقي أنواع الخيار لكثرة مباحثه، و تشعّب مسائله،
[١] الدروس: ٣٦٢.
[٢] في «ك» فإنّه.
[٣] المتقدم في ص ٢٠٨ هامش رقم ٢.
[٤] التذكرة ١: ٥٢٣.