مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨ - و من لواحق هذا الركن المرابطة
[و من لواحق هذا الركن المرابطة]
و من لواحق هذا الركن المرابطة. و هي الإرصاد لحفظ الثغر (١). و هي مستحبّة، و لو كان الامام مفقودا، لأنها لا تتضمن قتالا، بل حفظا و إعلاما. و من لم يتمكّن منها بنفسه يستحب أن يربط فرسه هناك (٢). و لو نذر المرابطة وجبت، مع وجود الإمام و فقده. و كذا لو نذر أن يصرف شيئا في المرابطين وجب على الأصحّ، و قيل: يحرم (٣)، و يصرفه في وجوه البرّ، إلّا مع خوف الشنعة، و الأوّل أشبه.
قوله: «و هي الإرصاد لحفظ الثغر».
(١) الثغر هنا هو الموضع الذي يكون بأطراف بلاد الإسلام، بحيث يخاف هجوم المشركين منه على بلاد الإسلام. و كلّ موضع يخاف منه يقال له ثغر لغة [١].
قوله: «أن يربط فرسه هناك».
(٢) لينتفع بها من يرابط بغير فرس، فهي بمعنى إباحة الانتفاع بها على هذا الوجه.
قوله: «و كذا لو نذر أن يصرف شيئا في المرابطين وجب على الأصح و قيل: يحرم. إلخ».
(٣) القول للشيخ [٢]. و حاصله أنّ من نذر شيئا للمرابطين حال الغيبة، بل حال عدم تمكّن الامام و بسط يده و إن كان حاضرا، كما اتّفق في مورد النصّ [٣]، وجب صرف المنذور في وجوه البرّ، إن لم يكن سمع نذره أحد من المخالفين، و اشتهر بينهم أنّه نذر ذلك، بحيث يخاف بترك صرف المنذور في المرابطين من تشنيعهم عليه، بعدم الوفاء بالنذر، أو بأنّه لا يرى صحّة النذر للمرابطين منهم، و نحو ذلك. فإن حصل له خوف من ذلك، وجب عليه صرفه في المرابطين. و مستند هذا التفصيل رواية [٤] تدل ظاهرا عليه. و حملها على النذر لمرابط لا يسوغ صرف النذر إليه لا مطلق المرابط
[١] لسان العرب ٤: ١٠٣، الصحاح ٢: ٦٠٥.
[٢] المبسوط ٢: ٩ و النهاية: ٢٩١.
[٣] الوسائل ١١: ٢١ ب «٧» من أبواب جهاد العدو ح ١.
[٤] الوسائل ١١: ٢١ ب «٧» من أبواب جهاد العدو ح ١.