مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٣ - الرابع إذا كان في الغنيمة من ينعتق على بعض الغانمين
[الرابع: إذا كان في الغنيمة من ينعتق على بعض الغانمين]
الرابع: إذا كان في الغنيمة من ينعتق على بعض الغانمين، قيل:
ينعتق نصيبه (١)، و لا يجب أن يشتري حصص الباقين، و قيل: لا ينعتق إلا أن يجعله الإمام في حصّته، أو حصّة جماعة هو أحدهم ثمَّ يرضى هو، فيلزمه شراء حصص الباقين إن كان موسرا.
و أما ما لا ينقل فهو للمسلمين قاطبة، و فيه الخمس. و الامام مخيّر بين إفراد خمسه لأربابه، و بين إبقائه و إخراج الخمس من ارتفاعه و أمّا النساء و الذّراري، فمن جملة الغنائم، و يختص بهم الغانمون و فيهم الخمس لمستحقّه.
بحكم اللقطة في وجوب التعريف، و أمّا جعله بعد ذلك غنيمة، فبناء على الظاهر من أنه لو كان له مالك لظهر، فيكون حينئذ بحكم أموال أهل الحرب. و هو ضعيف، لأنه لقطة حقيقة، فيكون له حكمها، و إنما وجب تعريفه سنة لذلك، فكيف يرجع غنيمة بعد التعريف الموجب لجواز التملّك و غيره من أحكام اللقطة؟! فمختار المصنف أقوى.
قوله: «إذا كان في الغنيمة من ينعتق على بعض الغانمين، قيل:
ينعتق نصيبه. إلخ».
(١) مبنى القولين على أن الغانم هل يملك حصّته بالاستيلاء، أو يملك به أن يملك، و إنما يحصل الملك الحقيقي بالقسمة؟ قيل بالأوّل، لأن الاستيلاء على ما ليس بمعصوم من الأموال سبب الملك، و لزوال ملك الكفّار به، فلو لم يملكها المسلمون لكان ملكا بغير مالك، و على هذا فيكون القسمة مميّزة للحق، كالمال المشترك، و قيل: كاشفة عن سبق الملك بالاستيلاء، إذ يمكن زواله قبلها بالإعراض و التلف. و قيل بالثاني، لأن الإمام يقسم الغنيمة بين الغانمين قسمة تشهّ و إجبار،