مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦ - الأوّل يجوز أن يعقد العهد على حكم الإمام
و هل يراعى الذكورة و الحرّية؟ قيل: نعم، و فيه تردّد (١).
و يجوز المهادنة على حكم من يختاره الإمام، دون أهل الحرب، إلا أن يعيّنوا رجلا يجتمع فيه شروط الحاكم (٢). و لو مات الحاكم قبل الحكم، بطل الأمان، و يردّون إلى مأمنهم. و يجوز أن يسند الحكم إلى اثنين و أكثر.
و لو مات أحدهم، بطل حكم الباقين (٣)، و يتبع ما يحكم به الحاكم،
ظالم، و قد نهى اللّٰه تعالى عن الركون إليه [١]. و اشترط في التذكرة- زيادة على ذلك- الفقه بأحكام الجهاد [٢]. و المراد به الاجتهاد في مسائله، كما يقتضيه إطلاق هذا اللفظ. و به صرّح المحقّق المحشي [٣].
قوله: «و هل يراعى الذكورة و الحرية؟ قيل: نعم، و فيه تردّد».
(١) منشؤه أصالة عدم الاشتراط، و أنّ العبد و المرأة قاصران عن مرتبة الحكم.
و اشتراطهما أجود.
قوله: «إلا أن يعيّنوا رجلا، يجتمع فيه شروط الحاكم».
(٢) فتجوز المهادنة على حكم من يختارونه حينئذ، كما أقرّ النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم بني قريظة، حين طلبوا النزول على حكم سعد بن معاذ، فحكم فيهم بقتل الرجال، و سبي الذراري، و غنيمة المال. فقال له النبي صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم:
«لقد حكمت بما حكم اللّٰه تعالى من فوق سبعة أرقعة» [٤]. قال الجوهري: «الرّقيع اسم سماء الدنيا، و كذلك سائر السماوات» [٥]. و قال الخليل: «كلّ واحدة رقيع للأخرى، فهي أرقعة» [٦].
قوله: «و لو مات أحدهم، بطل حكم الباقين».
(٣) لأنه جعل الحكم منوطا برأي الجميع فيفوت بفواته و هو يتحقق بفوات بعضه،
[١] هود: ١١٣.
[٢] التذكرة ١: ٤١٨.
[٣] هو المحقق الثاني في حاشيته على الشرائع: ١٨٥ «مخطوط».
[٤] الإرشاد للمفيد: ٥٨.
[٥] الصحاح ٣: ١٢٢٢.
[٦] العين ١: ١٥٧.