مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠١ - الثانية عشرة من اشترى جارية سرقت من أرض الصلح
[الثانية عشرة: من اشترى جارية سرقت من أرض الصلح]
الثانية عشرة: من اشترى جارية (١) سرقت من أرض الصلح كان له ردّها على البائع و استعادة الثمن. و لو مات أخذ من وارثه. و لو لم يخلّف
لا مع علم الاقتران.
و يشكل بأنّه مع احتمال الاقتران و السبق كما يحتمل السبق الخارج بالقرعة يحتمل الاقتران المبطل للعقد، و ليس في القرعة ما يخرجه، فإنّ ظاهر المؤدّى منها إخراجها على السابق منهما، و حينئذ فلا يتوجّه إلّا مع اشتباه السابق.
نعم، لو قيل- مع اشتباه السبق و الاقتران كما هو ظاهر فرض المسألة-: إنّه يكتب ثلاث رقاع في أحدها الاقتران ليحكم بالبطلان ان ظهر، كان حسنا، إلّا أنّهم لم ينبهّوا عليه، و لا هو ظاهر ما نقل من الرواية. و الرواية المشتملة على ذرع الطريق رواها الشيخ- (رحمه الله)- عن أبي خديجة [١] عن الصادق (عليه السلام). و فيها أنّ ذلك مع اشتباه الحال، فلو علم السابق قدّم و إن كان أبعد طريقا. و ظاهرها أن كلّا منهما اشترى الآخر لنفسه، بناء على أنّ العبد يملك. و المختار ما قدّمناه.
بقي في العبارة شيء، و هو أنّه بعد حكمه بتقديم السابق، و البطلان مع الاقتران روى القرعة و مسح الطريق ثمَّ رجح الأوّل، و هو يشعر بكونهما في مقابلة مختاره، و الحال أنّهما وردتا في صورة الاشتباه، و المصنّف لم يذكر حكم هذا الفرض، فلا يكونان في مقابلة حكمه، بل في الثانية تصريح بتقديم السابق، و لا تعرّض لهما لحالة تيقن الاقتران. و الظاهر أنّ المصنّف جعلهما في مقابلة الاقتران تبعا للشيخ- (رحمه الله)- فإنه صرّح في النهاية [٢] بالقرعة عند الاقتران محتجّا بالرواية، و هي لا تدلّ على مطلوبه، لأنّه فرضها في كتابي الحديث فيما إذا كانت المسافة متساوية و اشتبه الحال، لا فيما إذا علم الاقتران. و اللّٰه أعلم.
قوله: «من اشترى جارية. إلخ».
(١) القول الأوّل للشيخ [٣]- (رحمه الله)-، و أتباعه [٤]. و مستنده رواية مسكين
[١] التهذيب ٧: ٧٢ ح ٣١٠، الاستبصار ٣: ٨٢ ح ٢٧٩ الوسائل ١٣: ٤٦ ب (١٨) من أبواب بيع الحيوان ح ١. و رواه في الكافي ٥: ٢١٨ ح ٣ عن أبي سلمة و الظاهر اتحاده مع أبي خديجة.
[٢] النهاية: ٤١٢.
[٣] النهاية: ٤١٤.
[٤] منهم ابن البراج نقله عنه العلامة في المختلف: ٣٨٤.