مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥١ - العقد
..........
الثامن: على تقدير لزومها بأحد الوجوه المذكورة، فهل تصير بيعا أو معاوضة برأسها؟ يحتمل الأول، لأنّ المعاوضات محصورة و ليست أحدها. و كونها معاوضة برأسها يحتاج إلى دليل. و يحتمل الثاني، لإطباقهم على أنّها ليست بيعا حال وقوعها، فكيف تصير بيعا بعد التلف.
و تظهر الفائدة في ترتب الأحكام المختصة بالبيع عليها- كخيار الحيوان- لو كان التالف الثمن أو بعضه. و على تقدير ثبوته، فهل الثلاثة من حين المعاطاة أم من حين اللزوم؟ كلّ محتمل. و يشكل الأول بقولهم: «إنّها ليست بيعا» و الثاني بأنّ التصرف ليست معاوضة بنفسه. اللهم إلّا أن تجعل المعاطاة جزء السبب و التلف تمامه. و الأقوى عدم ثبوت خيار الحيوان هنا، بناء على أنّها ليست لازمة. و إنّما يتم على قول المفيد و من تبعه. أما خيار العيب و الغبن فيثبتان على التقديرين، كما أنّ خيار المجلس منتف.
التاسع: لو وقعت المعاملة بقبض أحد العوضين خاصة- كما لو دفع إليه سلعة بثمن وافقه عليه، أو دفع إليه ثمنا عن عين موصوفة بصفات السلم فتلف العوض المقبوض- ففي لحوق أحكام المعاطاة، و لزوم الثمن المسمى و المثمن الموصوف، نظر، من عدم صدق اسمها، لأنّها مفاعلة تتوقف على العطاء من الجانبين و لم يحصل، و الاقتصار بما خرج عن الأصل على موضع اليقين إن كان. و من صدق التراضي على المعاوضة، و تلف العين المدعى كونه كافيا في التقابض من الجانبين، و الظاهر أنّ الحكم واحد. و قد ذكر أولهما شيخنا الشهيد ((رحمه الله)) في الدروس [١]، و ألحقه بها.
العاشر: ذكر بعض الأصحاب [٢] و رود المعاطاة في الإجارة و الهبة، بأن يأمره بعمل معين و يعين له عوضا، فيستحق الأجر بالعمل. و لو كان إجارة فاسدة لم يستحق شيئا مع علمه بالفساد، بل لم يجز له العمل و التصرف في ملك المستأجر، مع اطباقهم على جواز ذلك و استحقاق الأجر، إنّما الكلام في تسميته معاطاة في الإجارة.
و ذكر في مثال الهبة، ما لو وهبه بغير عقد، فيجوز للقابض إتلافه، و يملكه به. و لو
[١] الدروس: ٣٣٥.
[٢] راجع جامع المقاصد ٤: ٥٩.