مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣١ - الخامسة يجوز بيع مكّوك من الحنطة بمكوك و في أحدهما عقد التبن و دقائقه
..........
كانت قيمة المدّ درهما، يبطل البيع في نصف الثمن، فيبقى النصف الآخر، و حيث كان منزّلا على الإشاعة كان النصف في كلّ من الجنسين، فيكون نصف المدّين و نصف الدّرهمين في مقابل المدّ، فيلزم الزيادة الموجبة للبطلان.
و يحتمل البطلان في مخالف التالف خاصة، و الصّحة في مخالف الباقي، لأن كلّا من الجنسين في المبيع قوبل به مخالفه في الثمن، فإذا بطل أحد الجزءين بطل فيما قوبل به، لأنّ صحّة المبيع منزّلة على ذلك، فكذا بطلانه. و المرجّح لذلك نصّ الأصحاب على أن كلّ جنس في مقابل ما يخالفه.
و يحتمل الصّحة فيما بقي من الثمن و ما قابله كائنا ما كان، فيقسّط الثمن على التالف من المبيع و الباقي، ففي المثال السابق يصحّ البيع في نصف المبيع بنصف الثمن، و لا ينظر إلى الزيادة، لأنها إنّما صارت بسبب التقسيط، و ليس التقسيط بيعا، و في حال البيع لم تكن زيادة.
و يشكل بأنّه و إن لم يكن بيعا فهو معاوضة، و قد تقدّم أنّ الرّبا يعمّ كلّ معاوضة. و يندفع بأنّه لا معاوضة إلّا بالبيع السابق، و قد كان في وقته جامعا للشرائط، فيستصحب حكم الصّحة.
و ربّما نزّل بعضهم [١] التقسيط على وجه لا يلزم منه الرّبا، كما إذا كانت قيمة المدّ مثلا درهمين فإنّ الثمن يكون أثلاثا من الفضة و التمر، و كذلك المثمن، فيكون ثلث الدرهم بإزاء ثلث درهم، و ثلثا مدّ التمر بإزاء ثلثي مدّ تمر، و يبقى ثلث مدّ تمر بإزاء درهم و ثلثين، و ثلثا درهم بإزاء مدّ و ثلث تمر، فإذا تلف المدّ أو الدرهم سقط ما ذكر بإزائه.
و وجه التقسيط- على هذا الوجه- أنّ أجزاء المبيع لمّا قوبلت بأجزاء الثمن على طريق الشيوع لم يجب أن يقع التقسيط على وجه يلزم معه المحذور، صيانة للعقد عن الفساد ما أمكن السبيل إليه.
[١] راجع جامع المقاصد ٤: ٢٧٥.