مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨٣ - الثانية من اشترى عبدا له مال كان ماله لمولاه
المشتري. و قيل: إن لم يعلم به البائع فهو له، و إن علم فهو للمشتري، و الأوّل أشهر.
إلّا مع الشرط، لأنّ الجميع مال المولى في الحقيقة، و إنّما نسب إليه بسبب الملابسة.
و يؤيّده أيضا صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام): «المال للبائع، إنّما باع نفسه، إلّا أن يكون شرط عليه أنّ ما كان له من مال أو متاع فهو له». [١]
و القول بالتفصيل بالعلم و عدمه لابن البرّاج [٢]، محتجّا عليه بحسنة زرارة [٣] عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام). و يضعّف بأنّ الملك لا ينتقل إلى المشتري بمجرّد العلم من دون صيغة تدلّ عليه. و يمكن حمل الرواية على اشتراط البائع للمشتري ذلك.
و بقي في المسألة أمور:
الأوّل: أنّ هذه المسألة ذكرها من قال بملك العبد و من أحاله. و نسبة المال إلى العبد على الأوّل واضحة، و على الثاني يراد به ما سلّطه عليه المولى و أباحه له و نسبه إليه من كسوة و فراش و غيرهما، فإنّ الإضافة تصدق بأدنى ملابسة.
الثاني: أنّ الخلاف في دخول المال المذكور على القول بأنّه لا يملك يتّجه فرضه، لأنه ملك للبائع، فيمكن دخوله في البيع و نقله له، و إذا حكم بكونه له يكون استصحابا للملك السابق. أمّا إذا قلنا بملكية العبد فيشكل الحكم بكونه للبائع- بمجرّد البيع- أو للمشتري، فإنّ ملك مالك لا ينتقل عنه إلّا برضاه، و الحال أنّ العبد لا مدخل له في هذا النقل. و قد ذكر هذه المسألة من ملكه و من أحاله. و لا يندفع الإشكال إلّا إذا قلنا بأنّ المراد بملكية العبد تسلّطه على الانتفاع بما قيل بملكه له لا ملك الرقبة، كما نقله في الدروس [٤] عن بعض القائلين بالملك، فيكون الملك
[١] الكافي ٥: ٢١٣ ح ٢، التهذيب ٧: ٧١ ح ٣٠٦، الوسائل ١٣: ٣٢ ب (٧) من أبواب بيع الحيوان ح ١.
[٢] نقله عنه العلامة في المختلف: ٣٨٠، و المهذب ١: ٤٠٢.
[٣] الكافي ٥: ٢١٣ ح ١، الفقيه ٣: ١٣٨ ح ٦٠٥، التهذيب ٧: ٧١ ح ٣٠٧، الوسائل ١٣: ٣٢- ٣٣ ب (٧) من أبواب بيع الحيوان ح ٢.
[٤] الدروس: ٣٤٧.