مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢١ - الأوّل الأعيان النجسة
و الميتة (١)، و الدم و أرواث و أبوال ما لا يؤكل لحمه (٢)، و ربّما قيل: بتحريم الأبوال كلّها إلّا بول الإبل خاصة، و الأول أشبه، و الخنزير و جميع أجزائه،
دون الإعلام، قيل: صحّ البيع و فعل حراما، و تخيّر المشتري لو علم. و يشكل الجواز بناء على تعليله بالاستصباح، فإنّ مقتضاه الإعلام بالحال، و البيع لتلك الغاية.
قوله: «و الميتة».
(١) أي مجموعها من حيث هو مجموع. و في حكمه اجزاؤها التي تحلّها الحياة، و هي التي يصدق عليها الموت حقيقة، أمّا ما لا تحلّه الحياة منها فيجوز بيعه إذا كانت طاهرة. و يمكن أن يريد بالميتة مسلوب الحياة ممّا تحلّه منها، فيشمل الجملة و الأجزاء و المبان من الحيّ.
قوله: «و أرواث و أبوال ما لا يؤكل لحمه. إلخ».
(٢) لا إشكال في عدم جواز بيع بول و روث ما لا يؤكل لحمه، لنجاسته و خبثه، و ان فرض له نفع لندوره، و أمّا روث و بول ما يؤكل لحمه، فقد ذهب جماعة [١] إلى جوازه مطلقا، نظرا إلى أنّه عين طاهرة ينتفع بها.
و آخرون [٢] الى المنع من بيع العذرات و الأبوال كلّها، لاستخباثها، إلّا بول الإبل، للاستشفاء بها، و للنصّ [٣] عليها. و الأول أقوى خصوصا في العذرات، للانتفاع بها في الزرع و غيره نفعا بيّنا مع طهارتها. و أمّا الأبوال فكذلك إن فرض لها نفع مقصود، و إلّا فلا.
و قول المصنّف: «و الأوّل أشبه» يريد بالأول ما دلّ عليه القول الأوّل بمفهومه، إذ منطوقه المنع من بيع أرواث و أبوال ما لا يؤكل لحمه، و هذا ممّا لا شبهة فيه، و إنّما الكلام في اختصاص الحكم به، حتى يجوز بيع ذلك ممّا يؤكل لحمه.
و ذلك غير مذكور في القولين معا، لكنّه مفهوم من القول الأوّل، فإنّ مفهومه الوصفي
[١] كابن إدريس في السرائر ٢: ٢١٩، و العلامة في المختلف: ٣٤٠، و المنتهى ٢: ١٠٠٨.
[٢] كالشيخ المفيد في المقنعة: ٥٨٧، و الشيخ الطوسي في النهاية: ٣٦٤، و سلار في المراسم: ١٧٠.
[٣] الكافي ٦: ٣٣٨ باب ألبان الإبل ح ١، التهذيب ٩: ١٠٠ ح ٤٣٧، الوسائل ١٧: ٨٧ ب «٥٩» من أبواب الأطعمة المباحة.