مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٠ - الأوّل الأعيان النجسة
..........
للأصل، فإن جاز لتحقق المنفعة فينبغي مثله في المائعات النجسة التي ينتفع بها، كالدبس يطعم للنحل و نحوه.
و المشهور بين الأصحاب تقييد جواز الاستصباح بها بكونه تحت السماء، بل ادّعى عليه ابن إدريس الإجماع [١]. و في الحكم بالتخصيص نظر. و في دعوى الإجماع منع. و الأخبار [٢] الصحيحة مطلقة. و المقيّد لها بحيث يجب الجمع بينهما غير معلوم. فالقول بالجواز مطلقا متّجه. و اليه ذهب الشيخ في المبسوط [٣]، و العلّامة في المختلف [٤]. و موضع الخلاف ما إذا كان الدهن متنجسا بالعرض، فلو كان نفسه نجاسة كأليات الميتة، و المبانة من الحيّ لم يصحّ الانتفاع به مطلقا، لإطلاق النهي [٥] عن استعمال الميتة. و نقل الشهيد [٦] ((رحمه الله)) عن العلّامة جواز الاستصباح به تحت السماء كغيره. و هو ضعيف.
و اعلم أنّه على القول باختصاص جواز الاستصباح بالدهن النجس بتحتية السماء فهو تعبّد محض، لا لنجاسة دخانه، فإنّ دخان الأعيان النجسة عندنا طاهر، لاستحالته كرماده. و في المختلف [٧] استبعد استحالة كلّه، و جوّز تصاعد شيء من أجزاء الدهن قبل احالة النار له بسبب السخونة المكتسبة من النار إلى أن يلقى الظلال، فيتأثر بنجاسته، و جعله وجه المنع من الاستصباح به تحت الظلال.
ثمَّ أفتى بالجواز مطلقا ما لم يعلم أو يظن بقاء شيء من أعيان الدهن.
و حيث جاز استعماله على بعض الوجوه، جاز بيعه للعالم بحاله. و لو باعه من
[١] السرائر ٢: ٢٢٢.
[٢] الوسائل ١٢: ٦٦ ب «٦» من أبواب ما يكتسب به.
[٣] المبسوط ٦: ٢٨٣.
[٤] المختلف: ٦٨٥.
[٥] الوسائل ١٦: ٣٦٨ ب «٣٤» من أبواب الأطعمة المحرمة.
[٦] نسبه إليه في جامع المقاصد ٤: ١٣.
[٧] المختلف: ٦٨٦.