مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١١١ - الرابع في المقيم للحد
و لو نصب الجائر قاضيا مكرها له، جاز الدخول معه دفعا لضرره، لكن عليه اعتماد الحق و العمل به ما استطاع (١).
و ان اضطرّ إلى العمل بمذاهب أهل الخلاف جاز (٢)، إذا لم يمكن التخلّص من ذلك، ما لم يكن قتلا لغير مستحق، و عليه تتبّع الحق ما أمكن.
العدل، فأبى عليك إلّا أن يرافعك الى حكام أهل الجور ليقضوا عليك، كان ممّن حاكم إلى الطاغوت، و هو قول اللّٰه عزّ و جلّ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ مٰا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحٰاكَمُوا إِلَى الطّٰاغُوتِ [١]. و الأخبار في ذلك كثيرة. إذا تقرر ذلك فيجب- كفاية- السعي على رفع ذلك، و إن كان الحكم بالمتخاصمين آكد.
قوله: «و لو نصب الجائر قاضيا مكرها له جاز الدخول معه دفعا لضرره لكن عليه اعتماد الحق، و العمل به ما استطاع».
(١) إنّما يتوقف الجواز على الإكراه مع عدم اتّصاف الحاكم بشرائط الفتوى، و تمكّنه من إجراء الأحكام على وجهها الشرعي، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و إلّا جاز قبول الولاية بل قد يجب. و بدون ذلك لا يجوز إلّا مع الإكراه. و يتحقّق بالخوف من المخالفة على نفسه أو ماله، أو عرضه. و يختلف ذلك بحسب اختلاف أحوال الناس في احتمال الإهانة و عدمها.
قوله: «و ان اضطرّ الى العمل بمذاهب أهل الخلاف جاز.
إلخ».
(٢) لا فرق في ذلك بين الفقيه الشرعي و غيره. و يجب عليه حينئذ التعلّق من
[١] الكافي ٧: ٤١١ ح ٣، تفسير العياشي ١: ٨٥ ح ٢٠٥، التهذيب ٦: ٢١٩ ح ٥١٧، الوسائل ١٨: ٣ ب «١» من أبواب صفات القاضي ح ٣، و الآية في سورة النساء: ٦٠.