مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٦ - الرابع ما هو محرّم في نفسه
[الرابع: ما هو محرّم في نفسه]
الرابع: ما هو محرّم في نفسه، كعمل الصور المجسّمة (١)، و الغناء (٢)،
فاستثناؤه هنا. حسن. و يؤيّد ذلك قول الصادق (عليه السلام): «لا بأس بثمن الهرّ» [١].
قوله: «كعمل الصور المجسّمة».
(١) إطلاق الصور يشمل ذوات الأرواح و غيرها، كصور الشجر. و التقييد بالمجسّمة يخرج الصور المنقوشة على نحو البساط و الورق. و قد صرّح جماعة [٢] من الأصحاب بتحريم التماثيل المجسّمة و غيرها. و خصّه آخرون [٣] بذوات الأرواح المجسّمة. و الذي رواه الصدوق في كتاب عقاب الأعمال في الصحيح، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) أنّه قال: «ثلاثة يعذّبون يوم القيامة، و عدّ منهم من صوّر صورة من الحيوان يعذّب حتى ينفخ فيها، و ليس بنافخ فيها» [٤]. و هذا يدل بإطلاقه على تحريم تصوير ذوات الأرواح مطلقا. و لا دليل على تحريم غيرها. و هذا هو الأقوى.
قوله: «و الغناء».
(٢) الغناء- بالمد- مدّ الصوت المشتمل على الترجيع المطرب، فلا يحرم بدون الوصفين- أعني الترجيع مع الإطراب- و إن وجد أحدهما. كذا عرّفه جماعة من الأصحاب [٥]. و ردّه بعضهم [٦] إلى العرف، فما سمّي فيه غناء يحرم و ان لم يطرب.
و هو حسن. و لا فرق في ذلك بين كونه في شعر و قرآن و غيرهما. و استثنى منه الحداء- بالمدّ- و هو سوق الإبل بالغناء لها، و فعل المرأة له في الأعراس، إذا لم تتكلّم بالباطل، و لم تعمل بالملاهي، و لم تسمّع [٧] صوتها الأجانب من الرجال. و ذهب جماعة من
[١] التهذيب ٦: ٣٥٦ ح ١٠١٧، تفسير العياشي ١: ٣٢١ ح ١١٤، الوسائل ١٢: ٨٣ ب «١٤» من أبواب ما يكتسب به ح ٣.
[٢] كابن البراج في المهذب ١: ٣٤٤.
[٣] كالسيوري في التنقيح الرائع ٢: ١١.
[٤] عقاب الأعمال: ٢٦٦.
[٥] كالشهيد في الدروس: ١٩٠.
[٦] كالسيوري في التنقيح الرائع ٢: ١١.
[٧] كذا في «ه» و «و» و في سائر النسخ لم يسمع.