مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٨ - الرابع ما هو محرّم في نفسه
و تعلّم السحر (١)، و الكهانة (٢)، و القيافة (٣)،
يدخل هجاء الفاسق في مراتب النهي عن المنكر، بحيث يتوقف ردعه عليه، فيمكن جوازه حينئذ إن فرض.
قوله: «و تعلّم السحر».
(١) هو كلام، أو كتابة، أو رقية، أو أقسام، أو عزائم و نحوها يحدث بسببها ضرر على الغير. و منه عقد الرجل عن زوجته، بحيث لا يقدر على وطئها، و إلقاء البغضاء بينهما. و منه استخدام الملائكة و الجنّ، و استنزال الشياطين في كشف الغائبات، و علاج المصاب، و استحضارهم و تلبّسهم ببدن صبي أو امرأة، و كشف الغائب على لسانه. فتعلّم ذلك و أشباهه و عمله و تعليمه كلّه حرام. و التكسّب به سحت. و يقتل مستحلّه. و لو تعلّمه ليتوقّى به، أو ليدفع به المتنبي بالسحر، فالظاهر جوازه. و ربّما وجبت على الكفاية كما اختاره الشهيد ((رحمه الله)) في دروسه [١]. و يجوز حلّه بالقرآن و الاقسام كما ورد في رواية العلاء. [١]
و هل له حقيقة، أو هو تخيل؟ الأكثر على الثاني. و يشكل بوجدان أثره في كثير من الناس على الحقيقة. و التأثر بالوهم إنّما يتم لو سبق للقابل علم بوقوعه. و نحن نجد أثره فيمن لا يشعر به أصلا حتى يضرّ به. و لو حمل تخييله على ما يظهر من تأثيره في حركات الحيّات و الطيران و نحوهما أمكن، لا في مطلق التأثير به و إحضار الجانّ و شبه ذلك، فإنّه أمر معلوم لا يتوجه دفعه.
قوله: «و الكهانة».
(٢) هي- بكسر الكاف- عمل يوجب طاعة بعض الجانّ له، و اتّباعه له، بحيث يأتيه بالأخبار الغائبة. و هو قريب من السحر.
قوله: «و القيافة».
(٣) هي الاستناد الى علامات و مقادير يترتب عليها إلحاق بعض الناس ببعض
[١] لم نعثر على هذه الرواية في الجوامع الحديثية و لكن ورد ذكرها في الدروس: ٣٢٧ و في مفتاح الكرامة ٤: ٧٣ و في الجواهر ٢٢: ٧٦. و هناك رواية مشابهة للمتن المنقول في الأخيرين راجع مستدرك الوسائل ١٣: ١٠٩ ب «٢٢» من أبواب ما يكتسب به ح ١٠.
[١] الدروس: ٣٢٧.