مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥١ - الأولى القرض يملك بالقبض لا بالتصرّف
..........
و وجه الأوّل ما أشار إليه المصنّف من أنّ التصرّف فرع الملك و تابع له فيمتنع كونه شرطا فيه، و إلّا لزم كون الشيء الواحد سابقا على آخر و لا حقا له، و هو دور.
و قد يوجّه بوجه آخر، و هو أنّ التصرّف فيه لا يجوز حتى يصير ملكا، لقبح التصرّف في مال الغير، و لا يصير ملكا له حتى يتصرّف فيه، فيلزم توقّف التصرّف على الملك و الملك على التصرّف. و فيه نظر واضح، لمنع تبعيّة التصرّف للملك مطلقا و توقّفه عليه، بل يكفي في جواز التصرّف إذن المالك فيه، كما في غيره من المأذونات.
و لا شكّ أنّ الإذن للمقترض حاصل من المالك بالإيجاب المقترن بالقبول، فيكون ذلك سببا تامّا في جواز التصرّف، و ناقصا في إفادة الملك، و بالتصرّف يحصل تمام سبب الملك.
ثمَّ إن كان التصرّف غير ناقل للملك و اكتفينا به فالأمر واضح. و إن كان ناقلا أفاد الملك الضمني قبل التصرّف بلحظة يسيرة، كما في العبد المأمور بعتقه عن الآمر غير المالك. بل نقل في الدروس [١] أنّ هذا القائل يجعل التصرّف كاشفا عن سبق الملك مطلقا. و على هذا فلا إشكال من هذا الوجه.
و يؤيّد هذا القول أصالة بقاء الملك على أصله إلى أن يثبت المزيل. و أنّ هذا العقد ليس تبرّعا محضا، إذ يجب فيه البدل، و ليس على طريق المعاوضات، فيكون كالإباحة بشرط العوض لا يتحقق الملك معه إلّا مع استقرار بدله، و كالمعاطاة. و مع ذلك كلّه فالعمل على المشهور، بل لا يكاد يتحقّق الخلاف.
و تظهر فائدة القولين في جواز رجوع المقرض في العين ما دامت باقية، و وجوب قبولها لو دفعها المقترض، و في النماء قبل التصرّف إن قلنا بكون التصرّف ناقلا للملك حقيقة أو ضمنا، فإنّه يكون للمقترض على المشهور، و للأوّل على الآخر. و لو قلنا بالكشف احتمل كونه كذلك، بمعنى كون التصرّف كاشفا عن سبق الملك قبله بلا فصل كالملك الضمني. و يمكن- بل هو الظاهر- أن يريد به كونه كاشفا عن سبق
[١] الدروس: ٣٧٦.