مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٣ - الثانية عشرة من اشترى جارية سرقت من أرض الصلح
..........
و لا وليا له، فلا يجوز الدفع إليه، كما في كلّ مبيع يظهر استحقاقه. و أمّا الفرق بين احترام المال بالعرض و الأصل فلا مدخل له شرعا في الحكم، بل لا تفاوت في نظر الشارع بينهما، بل كلّ منهما مضمون على المتلف. مع أنّ المتلف للمال المحترم حقيقة ليس هو مولى الجارية، بل البائع الذي غرّه إن كان عالما، أو من غرّه، فلا يرجع على غيره «وَ لٰا تَزِرُ وٰازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ [١]». و لو تمَّ ذلك لزم منه جواز أخذ ما ذهب من الأموال المحترمة بالأصل من مال المحترم بالعرض كأهل الذّمة، و هو واضح البطلان.
و الوجه ما قلناه من أنّ ذلك تنزيل للنصّ و تقريب له الى العقل، لا تعليل بعلّة معتمدة. و إنّما الاعتماد على الرواية، لصحة طريقها في غير مسكين، و عمل الشيخ و جماعة [١] من الأعيان بها.
و الأقوى وجوب التوصّل إلى مالكها أو وكيله أو وارثه كذلك، و مع التعذّر تدفع إلى الحاكم. و هذا هو مراد المصنّف ممّا اختاره أخيرا، و إنّما ترك ذكر المالك لتعذّر الوصول إليه غالبا. و أمّا الثمن فيطالب به البائع مع بقاء عينه مطلقا، و مع تلفه إن كان المشتري جاهلا بسرقتها. و كذا القول في الوارث. و لا تستسعى الجارية مطلقا و إن ضاع الثمن.
[١] في مفتاح الكرامة ٤: ٣٤٩ «و لم نجد الموافق له من الأتباع إلا ما حكي عن القاضي» أي ابن البراج و قد مرّ في ص ٤٠٢ أنّ العلّامة حكى عنه في المختلف.
[١] الأنعام: ١٦٤.