مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٠ - الثانية لو باع مرابحة فبان رأس ماله أقلّ كان المشتري بالخيار
[الثانية: لو باع مرابحة فبان رأس ماله أقلّ كان المشتري بالخيار]
الثانية: لو باع مرابحة فبان رأس ماله أقلّ كان المشتري بالخيار بين ردّه و أخذه بالثمن. و قيل: يأخذه بإسقاط الزيادة (١).
و لو قال: اشتريته بأكثر لم يقبل منه، و لو أقام بيّنة. و لا يتوجّه على المبتاع يمين، إلا أن يدّعي عليه العلم (٢).
شرط الإعادة، لأنّ التحريم لا يتحقّق إلا مع صحّة البيع ليمكن فرض الزيادة، و مع شرط الإعادة يقع البيع باطلا، كما سلف عن قريب [١]، فلا تتحقّق الخيانة و لا التحريم. و يمكن أن يقال بالتحريم و إن قلنا بفساد العقد، نظرا إلى قصد الغرور و السّعي على تحصيل المحرّم، كما يقال في [النّجش و] [٢] الرّبا إنّه حرام و يفسد البيع.
و ضابط التحريم قصد الحيلة بذلك على الزّيادة، فلو اشتراه منه ابتداء من غير مواطاة جاز. و حيث يتحقّق النّهي و باع بالإخبار تخيّر المشتري بين ردّه و أخذه بالثمن، كما سيأتي. و لا فرق في تحريم الحيلة بين كون غريمه غلامه و ولده و أجنبي.
قوله: «لو باع مرابحة- إلى قوله- و قيل: يأخذ بإسقاط الزيادة».
(١) ما اختاره المصنّف هو الأقوى، لأنّه الثمن الّذي وقع عليه العقد فلا يثبت غيره. و ثبوت الكذب في الإخبار ينجبر بلحوق الخيار.
و الأقوى أنّ بقاءه على ملك المشتري غير شرط في الخيار، فله الفسخ مع تلفه أو خروجه عن ملكه مع ردّ مثله أو قيمته، لأصالة بقاء الخيار. و على القول بإسقاط الزيادة يسقط ربحها أيضا و لا خيار له، لأنّه قد رضي بالأكثر فأولى أن يرضى بالأقلّ. و يحتمل ثبوت الخيار أيضا لغروره و كذبه. و قد يكون له غرض في الشراء بذلك المبلغ، لإبرار قسم، أو إنفاذ وصية.
قوله: «و لو قال اشتريته بأزيد- إلى قوله- إلا أن يدّعي عليه العلم».
(٢) إنّما لم يقبل منه لأنّ قوله الثاني مناف للأوّل فيلغى، و لا تقبل بينته على ذلك،
[١] في ص ٣٠٨.
[٢] في «ب» و «و» و «ك».