مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٦ - الفصل الخامس في أحكام العيوب
و إذا ابتاع شيئين صفقة و علم بعيب في أحدهما لم يجز ردّ المعيب منفردا، و له ردّهما أو أخذ الأرش (١). و كذا لو اشترى اثنان شيئا كان لهما ردّه أو إمساكه مع الأرش، و ليس لأحدهما ردّ نصيبه دون صاحبه (٢).
قوله: «و إذا ابتاع شيئين صفقة- إلى قوله- و له ردهما و أخذ الأرش».
(١) لما يتضمن ردّ أحدهما خاصة من ضرر تبعيض الصفقة على البائع، فلا يندفع إلا بردّهما معا، إن لم يتصرف فيهما و لا في أحدهما، أو بأخذ أرش المعيب. و متى تصرّف في أحدهما- و إن كان الصحيح- سقط ردّ المعيب، لأنّهما بمنزلة مبيع واحد.
قوله: «و كذا لو اشترى اثنان شيئا- إلى قوله- دون صاحبه».
(٢) هذا هو المشهور بين الأصحاب. و وجهه ما تقدّم من التعيّب بالتشقيص، مع أنّه عقد واحد. و ذهب الشيخ [١] و جماعة [٢] إلى جواز التفرّق هنا، للعموم، و لجريانه مجرى عقدين بسبب تعدّد المشتري، فإنّ التعدّد في البيع يتحقق بتعدّد البائع، و بتعدّد المشتري، و بتعدّد العقد، و لأنّ التعيّب جاء من قبله حيث باع من اثنين.
و هذا إنّما يتمّ مع علمه بالتعدّد. و لو قيل بجواز التفرّق مع علمه بالتعدّد دون جهله كان وجها- و اختاره العلامة في التحرير [٣]- و ان كان القول بالجواز مطلقا متوجّها.
و ينبغي على القول به أن يثبت للبائع الخيار في الباقي، لتبعيض الصفقة، مع جهله بالتعدّد. و لا فرق على القولين بين تعدّد العين و اتّحادها، و لا بين أن يقتسما قبل التفرّق و عدمه. و لو كان المبيع عينين لكل واحد من المشتريين واحدة معيّنة، و علم البائع بالحال و باعهما في عقد واحد، فجواز التفرّق هنا أوضح، و إن أمكن تمشّي الخلاف فيه، نظرا إلى اتّحاد العقد.
هذا كلّه إذا ظهر العيب في المبيع. أمّا لو ظهر العيب في الثَّمن، فإن كان في جميعه فلا إشكال في التخيير، و إن كان في بعضه ففي جواز ردّه خاصة- نظرا إلى ما
[١] المبسوط ٢: ٣٥١، الخلاف ٣: ٣٣٣ مسألة ١٠ كتاب الشركة.
[٢] راجع السرائر ٢: ٣٤٥، إيضاح الفوائد ١: ٤٩٤، جامع المقاصد ٤: ٣٣٤.
[٣] التحرير ١: ٢٧٤.