مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٤ - الفصل الخامس في أحكام العيوب
و بحدوث عيب بعد القبض (١). و يثبت الأرش (٢).
و لو كان العيب الحادث قبل القبض لم يمنع الردّ (٣).
دلالة للتصرّف على إسقاطه. و الأصل يقتضي بقاءه. نعم، يدلّ على الالتزام بالعقد فيسقط الرد.
قوله: «و بحدوث عيب بعد القبض».
(١) فإنّه مانع من الردّ بالعيب السابق، دون الأرش. و لا فرق في العيب الحادث بين كونه من جهة المشتري أو غير جهته. و يستثنى منه ما لو كان المبيع حيوانا و حدث فيه العيب في الثلاثة من غير جهة المشتري، فإنّه حينئذ لا يمنع من الردّ و لا الأرش، لأنّه حينئذ مضمون على البائع. و الظّاهر أنّ كلّ خيار مختصّ بالمشتري كذلك.
قوله: «و يثبت الأرش».
(٢) في الصورتين. و يثبت أيضا في صورتين أخريين، إحداهما: إذا اشترى من ينعتق عليه، فإنه ينعتق بنفس الملك، و يتعيّن الأرش لو ظهر معيبا. و في ردّه الى صورة التصرف تكلّف. و الثانية: ما تقدّم من إسقاطه الردّ دون الأرش.
و قد ينعكس الحكم في بعض الموارد، فيثبت الردّ دون الأرش، كما لو زادت قيمة المعيب عن الصحيح، أو بقيت القيمة، كما لو ظهر العبد خصيّا، فإن المشتري يتخيّر بين الردّ و الإمساك مجّانا.
و لو حصل مانع من الرد، كحدوث عيب و تصرّف، سقط الأمران معا.
و يشكل حينئذ الصبر على العيب و الردّ، فإنّهما إضرار. و يمكن ترجيح البقاء اعتبارا بالمالية، و هي باقية. و كما لو اشترى ربويا بجنسه و ظهر عيب من الجنس، فله الردّ دون الأرش، حذرا من الربا. و مع التصرّف يسقطان- كما مرّ- على الإشكال.
قوله: «و لو كان العيب الحادث قبل القبض لم يمنع الردّ».
(٣) فيتخيّر بينه و بين الأرش على المشهور، لأنّ ضمان البائع للجملة قبل القبض يقتضي ضمان الأجزاء. و شرط الشيخ [١]- (رحمه الله)- في رجوع المشتري حينئذ بالأرش
[١] الخلاف ٣: ١٠٩ مسألة ١٧٨.