مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٨ - الثاني ما يصحّ إقراضه
..........
أحدها- و هو المشهور-: قيمته مطلقا، لعدم تساوي أجزائه [١]، و اختلاف صفاته، فالقيمة فيه أعدل. و هو قول الأكثر.
و ثانيها: ما مال إليه هنا، و لعلّه أفتى به، إلّا إنّه لا قائل به من أصحابنا، كما يشعر به قوله (و لو قيل)، و هو ضمانه بالمثل مطلقا، لأنّ المثل أقرب إلى الحقيقة. و قد روي أنّ النبي صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم أخذ قصعة امرأة كسرت قصعة أخرى [٢]، و حكم بضمان عائشة إناء حفصة و طعامها- لمّا كسرته و ذهب الطعام- بمثلهما. [٣]
و الخبران عاميّان، و مع ذلك فهما حكاية حال لا تعمّ، فلعلّ الغريم رضي بذلك. و موردهما مطلق الضمان. و عورضا بحكمه صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم بالقيمة في معتق الشقص [٤].
و ثالثها: ضمان المثل الصوري فيما يضبطه الوصف، و هو ما يصحّ السّلم فيه، كالحيوان و الثياب، و ضمان ما ليس كذلك بالقيمة، كالجواهر و القسيّ. اختاره في التذكرة [٥]، محتجّا على الأوّل بأنّ النبي صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم استقرض بكرا فردّ بازلا، و أنه استقرض بكرا فأمر بردّ مثله [٦].
و فيه- على تقدير صحّة السند- أنّ مطلق الدفع أعمّ من الوجوب، و لا شبهة في جواز ذلك مع التراضي، كيف و قد زاده خيرا فيما دفع. و ما أمر به- لو صحّ- لم يقع، إذ لم ينقل ذلك، فلا يدل على تحقّق البراءة به، بل يجوز كونه مشروطا بالتراضي. و الأقوى المشهور.
و الثاني: على تقدير اعتبار القيمة مطلقا، أو على بعض الوجوه، فالمعتبر قيمته وقت التسليم، على ما اختاره المصنّف هنا، لأنّه وقت الملك، لما سيأتي من أنّ الأقوى
[١] كذا في «ه» و في غيرها (جزئياته).
[٢] سنن البيهقي ٦: ٩٦.
[٣] سنن البيهقي ٦: ٩٦.
[٤] سنن البيهقي ١٠: ٢٧٤.
[٥] التذكرة ٢: ٥.
[٦] سنن البيهقي ٥: ٣٥٣.