مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣٦ - المقصد الرابع في الإقالة
[المقصد الرابع: في الإقالة]
المقصد الرابع: في الإقالة. (١)
و هي فسخ في حقّ المتعاقدين و غيرهما. (٢)
فأطلق اللازم و أراد الملزوم. و وجه عدم الصحّة إمكان أن لا يتّفق ذلك للمرأة، بأن تمرض، أو تموت، أو تترك العمل، إمكانا مساويا لنقيضه. و كذا القراح يمكن أن يخيس، أو لا يظهر منه ما يطابق الوصف. و الضابط اعتبار ما لا يتخلّف عنه المسلم فيه عادة، كالبلد الكبير بالنسبة إلى الأرض و الأهل.
قوله: «المقصد الرابع في الإقالة».
(١) جعل الإقالة من مقاصد السلف غير حسن، فإنّها لا تختصّ به، بل و لا بباب البيع، لجريانها في سائر العقود المتقوّمة من الجانبين بالمال. فكان الأولى جعلها قسما برأسه بعنوان خاصّ، كالتتمّة لباب البيع، حيث إنّه الركن الأعظم لمتعلّقها. و أبعد منه جعله القرض و دين المملوك من مقاصد السلف أيضا، كما سيأتي. و لقد كان الصواب جعله كتابا منفردا، لا من فصول البيع و مقاصده، فضلا عن السلف.
قوله: «و هي فسخ في حقّ المتعاقدين و غيرهما».
(٢) نبّه بقوله «فسخ» على خلاف بعض العامّة [١]، حيث زعم أنّها بيع مطلقا، و على بعض آخر، حيث زعم أنّها بيع إن وقعت بلفظ الإقالة، و فسخ إن وقعت بلفظه، فيلحقها أحكامه. و بقوله «في حقّ المتعاقدين و غيرهما» على خلاف بعضهم أيضا، حيث زعم أنّها بيع بالنسبة إلى الشفيع خاصّة، فيستحقّ الشفعة بها، و إن كانت فسخا في حقّ المتعاقدين. و بطلانه ظاهر، إذ لا يطلق عليها اسم البيع في جميع الصور، و للبيع ألفاظ خاصّة ليست منها.
و صيغتها أن يقول كلّ منهما: تقايلنا، أو تفاسخنا. أو يقول أحدهما: أقلتك، فيقبل الآخر. و لا فرق في ذلك بين النادم و غيره. و لا يكفي التماس أحدهما عن
[١] في هامش «ه» و «ن» و «و» و «ك»: «القائل بأنها بيع في حق غير المتعاقدين أبو حنيفة، و القائل بالتفصيل بالفسخ و غيره بعض الشافعية، و القائل بأنّها بيع مطلقا جماعة منهم مالك و الشافعي في القديم» و في «ك»: منه (رحمه الله). و في «و»: بخطه (قدس سره). انظر المجموع ٩: ٢٦٩ و ١٣: ١٦٠ و المحلّى لابن حزم ٩: ٢- ٤.