مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣٥ - الحادية عشرة إذا أسلف في شيء، و شرط مع السلف شيئا معلوما
و لو شرط أن يكون الثوب من غزل امرأة معيّنة، أو الغلّة من قراح بعينه، لم يضمن. (١)
و لو شرط تأجيل الجزّ إلى أجل السلم، فلا يخلو إمّا أن يشترط دخول المتجدّد أو لا. و في الأوّل يحتمل الصحّة، لأنّه شرط مضبوط. و قد صرّح جماعة من الأصحاب [١] بجواز مثل ذلك في الصوف و اللبن استقلالا. و نحن فيما سلف [٢] شرطنا فيه كون المجهول تابعا، فحينئذ لا إشكال أيضا مع الشرط.
و في الثاني يبنى على أمرين:
أحدهما: أنّ شرط تأجيل الثمن إذا كان عينا هل هو جائز أم لا؟ و الحقّ جوازه، بل ادّعى عليه في التذكرة [٣] الإجماع. و مثله الثمن المعيّن.
و الثاني: أنّ اختلاط مال البائع بالمبيع هل هو مانع من صحّة البيع أم لا؟ و لا شبهة في عدم منعه. و قد تقدّم [١] نظيره فيمن اشترى لقطة أو جزّة و أخّر قطعها فامتزجت بمال البائع. و حينئذ فطريق التخلّص الصلح.
و هذه الوجوه كلّها متوجّهة شرعا إلّا أنّها غير محرّرة في كلامهم، و إنّما ذكروا أصل المسألة و اختلفوا فيها. نعم، ذكر بعض المتأخّرين [٥] هنا أنّ شرط تأجيل الجزّ إلى أمد السلف باطل قولا واحدا. و كأنّه نظر إلى ظاهر ما وقع فيه الخلاف، و إلّا فدعوى الإجماع هنا في حيّز المنع.
قوله: «و لو شرط أن يكون الثوب من غزل امرأة معيّنة أو الغلّة من قراح بعينه لم يضمن».
(١) أي لم يصحّ السلم، فلا يضمن المسلم فيه، لأنّ الضمان لازم للصحّة،
[١] لم نجده فيما سبق و إنّما مرّ الكلام حول اختلاط مال المشتري بمال البائع بصورة عامّة ص ٢٤٤.
[١] منهم الشيخ في النهاية: ٣٩٩، و العلامة في المختلف: ٣٦٦.
[٢] في ص ١٨١.
[٣] التذكرة ١: ٥٥٥.
[٥] في هامش «ه» و «ن» و «و»: (هو الشيخ احمد بن فهد في المهذّب بخطّه (قدس سره).) راجع المهذب البارع ٢: ٤٧٨.