مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٨ - الأول أن يكون مملوكا
و رطوباته عدا اللبن (١)، و لا ما يشترك المسلمون فيه قبل حيازته كالكلأ و الماء (٢) و السموك و الوحوش قبل اصطيادها، و الأرض المأخوذة عنوة. و قيل: يجوز بيعها، تبعا لآثار المتصرّف (٣). و في بيع بيوت مكة تردّد (٤). و المرويّ المنع.
فإنّها مع ذلك لا تعدّ مالا.
قوله: «عدا اللبن».
(١) لأنّه ظاهر ينتفع به نفعا ظاهرا، فيجوز بيعه، و أخذ العوض عليه في إجارة الظئر، خلافا لبعض العامّة.
قوله: «و لا ما يشترك المسلمون فيه كالكلأ و الماء».
(٢) هذا إذا كانت في مباح ليتوقف ملكها على الحيازة. أمّا لو كانت في ملكه فالوجه أنّها له تبعا للملك، فيصح بيعها، و يحرم على غيره أخذها منه بغير إذنه. و به صرّح في التذكرة [١]. فعلى هذا، لو باع الأرض لم يدخل الكلأ و لا الماء إلّا أن ينصّ عليهما أو يذكر لفظا يعمهما.
قوله: «و الأرض المأخوذة عنوة و قيل: يجوز بيعها تبعا لآثار المتصرّف».
(٣) هذا القول قويّ. و قد تقدّم البحث فيه في الجهاد [٢].
قوله: «و في بيع بيوت مكة تردد. إلخ».
(٤) منع الشيخ [٣] ((رحمه الله)) من بيع بيوت مكة و إجارتها، و منع المسلمين من سكناها إذا كانت خالية، محتجّا بالخبر [٤]، و آية الإسراء من المسجد الحرام [٥] مع أنّه كان في دار أمّ هاني. و المشهور الجواز، و عليه العمل. و تسمية مكة مسجدا مجاز
[١] التذكرة ١: ٤٦٥.
[٢] في ص: ٥٦.
[٣] الخلاف ٣: ١٨٨ مسألة ٣١٦.
[٤] مستدرك الحاكم ٢: ٥٣، و عنه كنز العمال ١٢: ٢٠٦ ح ٣٤٦٨٣، سنن الدار قطني ٣: ٥٧ ح ٢٢٣.
[٥] الإسراء: ١.