مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٩ - الخامس أن يكون المبيع معلوما
معيبا. و يتعين الأرش مع إحداث حدث فيه. و يتساوى في ذلك الأعمى و المبصر (١). و كذا ما يؤدّي اختباره الى فساده كالجوز و البطيخ و البيض، فإنّ شراءه جائز مع جهالة ما في بطونه. و يثبت للمشتري الأرش بالاختبار مع العيب دون الردّ (٢).
القوام و اللون و غيرهما، و إنّما تخلف عنه الطعم و الريح. و حينئذ فالأقوى صحة البيع احالة له على مقتضى طبعه. فان ظهر بخلاف المعروف منه تخيّر المشتري، فإنّ طعم العسل و الدبس و ريح المسك و نحوها أمر مضبوط عرفا، فيجوز الاعتماد على مقتضى طبعه، إذ ليس المراد بأصل شرط العلم بالمبيع أن ترتفع الجهالة عنه بكل وجه، فإنّ رؤية ظاهر الصبرة و نحوها كافية مع احتمال المخالفة. و كذلك البيع بالوصف.
قوله: «و يتساوى في ذلك الأعمى و المبصر».
(١) نبّه بذلك على خلاف سلّار [١]، حيث ذهب إلى تخيّر الأعمى بين الردّ و الأرش، و ان تصرّف. و حينئذ ف«ذلك» في العبارة إشارة إلى قوله «و يتعين الأرش مع احداث حدث فيه» المتصل به.
قوله: «فإنّ شراءه جائز- إلى قوله- دون الرد».
(٢) مقتضى إطلاق العبارة جواز شرائه مطلقا من غير اشتراط الصحة. و يكون الإطلاق منزلا عليه. و في بعض عبارات الأصحاب جاز شراؤه بشرط الصحة [٢].
و في عبارة الشيخ [٣] و جماعة [٤] بشرط الصحة و البراءة من العيوب. و عبارة المصنف أجود. ثمَّ إن أطلق اقتضى الصحة، و رجع بأرش العيب مع ظهوره بعد الكسر، و لا ردّ، للتصرّف. و ان شرط البائع البراءة من العيوب صحّ، و لا خيار لو ظهر معيبا.
كذا أطلقه الجماعة. و يشكل فيما لو ظهر كله معيبا و لم يكن لمكسوره قيمة كالبيض،
[١] المراسم في الفقه الإمامي: ١٨٠.
[٢] جامع المقاصد ٤: ٩٥.
[٣] النهاية: ٤٠٤.
[٤] منهم ابن إدريس في السرائر ٢: ٣٣١، و ابن حمزة في الوسيلة: ٢٤٦- ٢٤٧.