مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩١ - الخامسة التفرقة بين الأطفال و أمّهاتهم (٢) قبل استغنائهم عنهن محرّمة
و الاستغناء يحصل ببلوغ سبع، (١) و قيل: يكفي استغناؤه عن الرضاع، و الأوّل أظهر.
و لأنّ تحريم التفريق أخرجهما عن صلاحية المعاوضة؟ قولان، أجودهما الثاني.
و هل يختصّ نهي التفريق بالولد مع الأمّ، أم يعمّ غيرها من الأرحام المشارك لها في الاستيناس و الشفقة؟ استقرب في التذكرة [١] الأوّل. و صحيحة ابن سنان دالّة على الثاني، و هو أجود.
و موضع الخلاف بعد سقي الأمّ اللبأ، أمّا قبله فلا يجوز قطعا، لما فيه من التسبيب إلى إهلاك الولد، فإنّه لا يعيش بدونه. صرّح به جماعة.
و لا يتعدّى الحكم إلى البهيمة، اقتصارا بالمنع على موضع النصّ، فيجوز التفرقة بينها و بين ولدها بعد استغنائه عن اللبن و قبله، إن كان ممّا يقع عليه الذكاة، أو كان له ما يمونه من غير لبن امّه.
قوله: «و الاستغناء يحصل ببلوغ سبع. إلخ».
(١) هذا الخلاف لم نقف له على مستند بخصوصه، و لا ادّعاه مدّع من الأصحاب، و إنّما نقلوا الخلاف هنا مقتصرين عليه. و ذكر جماعة من المتأخّرين [٢] أنّه مترتّب على الخلاف في الحضانة الآتي في باب النكاح. و هو الظاهر. و قد اختلفت الروايات ثمَّ في تقدير المدّة، ففي بعضها [٣] سبع مطلقا، و في بعضها [٤] مدّة الرضاع، و بكلّ منهما قائل.
و جمع جماعة [٥] بين الروايات بحمل السبع على الأنثى و الحولين على الذكر، لمناسبة الحكمة في احتياج الأنثى إلى تربية الأمّ زيادة على الذّكر، و لأنّه أولى من
[١] التذكرة ١: ٥٠٠.
[٢] منهم ابن فهد الحلي في المهذب البارع ٢: ٤٥٨، و المحقق الكركي في جامع المقاصد ٤: ١٥٨.
[٣] الفقيه ٣: ٢٧٥ ح ١٣٠٥، الوسائل ١٥: ١٩٢ ب (٨١) من أبواب أحكام الأولاد ح ٦.
[٤] الكافي ٦: ١٠٣ ح ٣، تفسير العياشي ١: ١٢١ ح ٣٨٥، الوسائل ١٥: ١٩٢ ب (٨١) من أبواب أحكام الأولاد ح ٥.
[٥] منهم الشيخ في النهاية: ٥٠٣ و ٥٠٤، و ابن حمزة في الوسيلة: ٢٨٨.