مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٤ - الثالثة يجوز بيع الثمرة في أصولها بالأثمان و العروض
و كذا لا يجوز بيع السنبل بحبّ منه إجماعا، و هي المحاقلة. و قيل:
بل هي بيع السنبل بحبّ من جنسه كيف كان، و لو كان موضوعا على الأرض. و هو الأظهر (١).
اختصاص الحكم بالنخل، و يبقى غيره على أصل الجواز. و تعليل التعدّي بالربا عرفت أنّه غير تام، لأنّ الثمرة على الشجرة ليست ربويّة. نعم، يمكن تعليله بالعلّة المنصوصة في المنع من بيع الرطب بالتمر، و هي نقصانه عند الجفاف، فإنّها قائمة هنا، و قد تقدّم ترجيح التعدية، فيثبت الحكم هنا. و هو الأقوى.
و يمكن استفادة التعليل بالربا منها أيضا، فإنّه جعل علّة المنع النقصان عند الجفاف، فيؤدّي إلى زيادة الثمن عن المثمن المؤدي إلى الربا، إذ لا يضرّ الاختلاف في غير الربوي. و يؤيّده كونه من جنس الربوي و إن لم يكن الآن عينه. إلّا أنّه يبقى في اختصاص الحكم بالمكيل و الموزون- حتى دخل في تعريف الربوي- منع، إلّا أن يريد به ما يعمّ القوّة و الفعل. و معه ينتقض من وجه آخر.
قوله: «و كذا لا يجوز بيع السنبل بحبّ منه- إلى قوله- و هو الأظهر».
(١) المحاقلة مفاعلة من الحقل، و هي الساحة التي تزرع. سمّيت بذلك لتعلّقها بزرع في حقل. و أطلق اسم الحقل على الزرع مجازا، من إطلاق اسم المحلّ على الحال، أو المجاور على مجاوره، فكأنّه باع حقلا بحقل. و تحريمها في الجملة إجماعي منصوص. و قد تقدّم ما يدلّ عليه في صحيحة عبد الرحمن [١]، و أن القول الثاني أقوى.
و قد اختلفت عبارات النصوص و الفقهاء في اسم المبيع فيها، فبعضهم عبّر عنه بالزرع [٢]، و منه الرواية السابقة، و منهم من عبّر عنه بالسنبل، كعبارة [٣] المصنّف.
[١] المتقدم في ص ٣٦٣.
[٢] منهم المفيد في المقنعة: ٦٠٣، و سلار في المراسم: ١٧٨، و العلامة في القواعد ١: ١٣١.
[٣] منهم الشيخ في المبسوط ٢: ١١٧، و ابن حمزة في الوسيلة: ٢٥٠، و الشهيد في اللمعة الدمشقية: ٦٩.