مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٧ - النظر السادس في لواحق من أحكام العقود
و بيع ما يكفي فيه المشاهدة جائز (١)، كأن يقول: بعتك هذه الأرض، أو هذه الساحة، أو جزءا منها مشاعا.
و لو قال بعتكها (٢) كلّ ذراع بدرهم لم يصح، إلا مع العلم بذرعانها.
و لو قال: بعتك عشرة أذرع منها و عيّن الموضع جاز، و لو أبهمه لم يجز، (٣)
خلافه. نعم، لو باعه عددا معيّنا من المكيل كعشرة أقفزة منها مع علمهما باشتمالها عليها صحّ. و لا فرق حينئذ بين المعلومة القدر و المجهولة. و لو كانت معلومة القدر و باعها كل قفيز بدرهم صحّ أيضا.
و الحاصل أنّ المعلومة يصحّ بيعها جملة، و جزءا منها مشاعا و معيّنا، و بيعها كل قفيز بكذا، و المجهولة لا يصح بيع شيء ممّا ذكر، سوى الجزء المعيّن الذي علم اشتمالها عليه، و أنّ بيع كلّ قفيز من الصّبرة بكذا باطل مطلقا.
قوله: «و بيع ما يكفي فيه المشاهدة جائز. إلخ».
(١) نبّه بالمثال على أنّ الأرض يكفي فيها المشاهدة و إن لم تمسح، و هو أشهر القولين و أقربهما، و مثلها الثوب. و يظهر من الخلاف [١] المنع فيهما. و نقل بعض تلامذة المصنف- (رحمه الله)- أنّ السّاجة في العبارة بالجيم، قال. و لا يجوز بالحاء المهملة.
قوله: «و لو قال بعتكها. إلخ».
(٢) لمّا اكتفى في الأرض بالمشاهدة أمكن كونها مجهولة الأذرع حال البيع، فإذا باعها كلّ ذراع بدرهم و لا يعلم قدر ذرعانها لم يصحّ من حيث الجهل بكميّة الثمن، و إن كانت هي معلومة على وجه يصحّ البيع. و هذا هو الفارق بينها و بين الصّبرة المعلومة حيث صحّ بيعها كلّ قفيز بدرهم، لأنّ معلوميّتها إنّما تكون من جهة الكيل فيستلزم العلم بقدر الثمن. و لو اكتفينا بالمشاهدة فيها- كما ذهب إليه ابن الجنيد [٢]- اشترط في بيعها كلّ قفيز بدرهم معرفة ما يشتمل عليه منه.
قوله: «و لو قال بعتك عشرة أذرع منها و عيّن الموضع جاز، و لو أبهمه لم يجز».
(٣) يمكن أن يريد بتعيين الموضع تعيين المبدأ و المنتهى، و الجواز حينئذ موضع
[١] ظاهر الخلاف ٣: ١٩٨ مسألة «٤» من باب السلم.
[٢] حكاه عنه الشهيد في الدروس: ٣٣٦.