مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٣ - الرابع خيار الغبن
[الرابع: خيار الغبن.]
الرابع: خيار الغبن.
من اشترى شيئا، و لم يكن من أهل الخبرة (١)، و ظهر فيه غبن لم تجر العادة بالتغابن به،
ارتجاع الثمن إذا ردّ المبيع صحّ، و يكون الفسخ مشروطا بردّه. و لا يتعدى إلى مثله، بخلاف الثمن.
قوله: «من اشترى شيئا و لم يكن من أهل الخبرة. إلخ».
(١) المشهور بين الأصحاب- خصوصا المتأخرين منهم- ثبوت خيار الغبن، و كثير من المتقدمين لم يذكره. و نقل عن المصنف في الدرس [١] القول بعدمه. و الأخبار بخصوصه خالية منه، نعم ورد في تلقي الركبان تخيرهم إذا غبنوا [٢]. و استدلوا عليه أيضا بخبر الضرار [٣]. و يظهر من التذكرة [٤] عدم الخلاف بين علمائنا فيه. و كيف كان فالأجود ثبوته.
إذا تقرر ذلك فثبوته مشروط بأمرين ذكرهما المصنف:
أحدهما: جهالة المغبون بالقيمة. و المراد بها وقت العقد، فلو عرف القيمة ثمَّ زاد أو نقص مع علمه، أو تجددت الزيادة أو النقيصة بعده، فلا غبن و لا خيار له إجماعا. و لا فرق في الجاهل بها بين من يمكنه معرفتها و لو بالتوقيف، و غيره.
و ثانيهما: الزيادة أو النقيصة الفاحشة التي لا يتسامح الناس بمثلها عادة، بأن يبيعه ما يساوي مائة بخمسين و نحوها، فلو تبين التفاوت اليسير الذي يتسامح به في العادة، كالدرهم في المائة بل الخمسة دراهم فيها، فلا غبن. و بالجملة فلا تقدير لذلك شرعا، و ما هذا شأنه يرجع فيه إلى العادة.
[١] كما في «ه» و في غيرها من النسخ «الدروس» و هو صحيح أيضا لأن الناقل عنه هو الشهيد في الدروس:
٣٦٢.
[٢] راجع مستدرك الوسائل ١٣: ٢٨١ ب «٢٩» من أبواب آداب التجارة ح ٣ و ٤. و راجع أيضا مسند أحمد ٢: ٢٨٤ و ٤٠٣. و لفظ الحديث على اختلافه ان صاحب السلعة بالخيار إذا دخل السوق.
[٣] الوسائل ١٢: ٣٦٤ ب «١٧» من أبواب الخيار ح ٣ و ٤ و ٥.
[٤] التذكرة ١: ٥٢٢.