مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٠ - الثاني في كمية الجزية
و لو أعتق العبد الذمّي، منع من الإقامة في دار الإسلام، إلّا بقبول الجزية. و المجنون المطبق، لا جزية عليه، فإن كان يفيق وقتا، قيل:
يعمل بالأغلب (١). و لو أفاق حولا وجبت عليه و لو جنّ بعد ذلك. و كلّ من بلغ من صبيانهم يؤمر بالإسلام، أو بذل الجزية. فإن امتنع صار حربيّا.
[الثاني: في كمية الجزية]
الثاني: في كمية الجزية.
و لا حدّ لها، بل تقديرها الى الإمام بحسب الأصلح. و ما قرّره عليّ ((عليه السلام)) محمول على اقتضاء المصلحة (٢) في تلك الحال.
و قال شارح الترددات: إنّ معنى الاستصحاب استدامة الأمان للنساء، من غير ضرب جزية عليهنّ، حيث قد ثبت لهنّ الأمان مع الرجال ضمنا، فيستصحب الوفاء [١]. و هذا التوجيه غريب، فإنّ السياق إنّما هو في بذل الجزية، لا في الأمان خاصة.
قوله: «فإن كان يفيق وقتا، قيل: يعمل بالأغلب».
(١) الأقوى أنّ المجنون لا جزية عليه مطلقا، إلّا أن تتحقق له إفاقة سنة متوالية، لإطلاق النّص [٢].
قوله: «و ما قرّره علي- (عليه السلام)- محمول على اقتضاء المصلحة».
(٢) هذا جواب عن حجّة بعض الأصحاب [٣]، حيث حكم بأنّها مقدّرة بما قدّره عليّ (عليه السلام) و هو على الفقير اثنى عشر درهما، و على المتوسّط أربعة و عشرون، و على الغني ثمانية و أربعون في كل سنة [٤]. و تقرير الجواب أنّ ذلك محمول على اقتضاء المصلحة في ذلك الوقت هذا التقدير، فلا يجب العمل به لو اقتضت المصلحة
[١] إيضاح ترددات الشرائع: ٢٥٨.
[٢] الكافي ٣: ٥٦٧ ح ٣، الفقيه ٢: ٢٨ ح ١٠١، التهذيب ٤: ١١٤ ح ٣٣٤، الوسائل ١١: ١٠٠ ب «٥١» من أبواب جهاد العدو.
[٣] راجع المنتهى ٢: ٩٦٥.
[٤] المقنعة: ٢٧٢، الوسائل ١١: ١١٦ ب «٦٨» من أبواب جهاد العدو ح ٨.