مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٦ - الأول في النقد و النسيئة
و يجوز بيع المتاع حالّا و مؤجلا بزيادة عن ثمنه، إذا كان المشتري عارفا بقيمته (١). و لا يجوز تأخير ثمن المبيع، و لا شيء من الحقوق المالية بزيادة فيها. و يجوز تعجيلها بنقصان منها (٢).
و من ابتاع شيئا بثمن مؤجّل و أراد بيعه مرابحة، فليذكر الأجل (٣).
فإن باع و لم يذكره، كان المشتري بالخيار بين ردّه و إمساكه بما وقع عليه
فان أخلّ به لم يبرئ من ضمانه. قيل: و يجوز للمشتري التصرّف فيه بعد تعيينه فيرجع إلى ذمّته، و لو تجدّد له نماء فهو له. و مقتضى ذلك أنّه لا يخرج عن ملكه، و إنّما يكون تلفه من البائع عقوبة له. و فيه نظر.
قوله: «و يجوز شراء المتاع حالّا و مؤجلا- إلى قوله- عارفا بقيمته».
(١) مقتضى الشرط أنّه لو لم يكن عارفا بالقيمة لا يصحّ البيع. و ليس بجيّد، بل يجوز شراؤه مطلقا، و إن ثبت له خيار الغبن. و يمكن أن يريد بالجواز اللزوم مجازا، و مع الجهل لا يلزم حيث يثبت الغبن. و لا بدّ من تقييد الصحة مع الزيادة بعدم استلزامه السّفه بأن يتعلّق بالزيادة غرض صحيح عند العقلاء، إمّا لقلّتها أو لترتّب غرض آخر يقابل الزيادة، كالصبر عليه بدين حال و نحو ذلك.
قوله: «و يجوز تعجيلها بنقصان منها».
(٢) بإبراء أو صلح- و هو المسمّى بصلح الحطيطة- و نحوهما، و بدون ذلك لا يلزم الوفاء.
قوله: «و أراد بيعه مرابحة فليذكر الأجل».
(٣) و كذا لو أراد بيعه تولية أو مواضعة، لأنّ للأجل قسطا من الثمن. و إنّما خصّ المرابحة لأنّها مورد النص [١]، و للخلاف الآتي.
[١] الوسائل ١٢: ٤٠٠ ب «٢٥» من أبواب أحكام العقود.