مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٠ - الأول الكلام فيه
و المنكر: كلّ فعل قبيح، عرف فاعله قبحه، أو دلّ عليه (١).
و الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر واجبان إجماعا، و وجوبهما على الكفاية، يسقط بقيام من فيه كفاية، و قيل: بل على الأعيان. و هو الأشبه (٢).
هذا المعنى، و إلّا لاستغنى عن زيادة القيود في التعريف.
قوله: «و المنكر كلّ فعل قبيح عرف فاعله قبحه، أو دلّ عليه».
(١) المراد بالقبيح الحرام كما مرّ. و تعريفه ما ليس للعالم بحاله القادر عليه أن يفعله، أو الذي على صفة يؤثر في استحقاق الذمّ. و على هذا فالمكروه خارج من القسمين، فلا يتحقق النهي عنه و لا الأمر به، و كان ينبغي إدراجه في النهي، فإنّ النهي عنه مستحب، كالأمر بالمندوب، كما صنع بعض الأصحاب [١]. و الظاهر أنّ سبب إهماله عدم دخوله في اللفظين- أعني المعروف و المنكر- و اشتهار استعمال العنوان بهذين اللفظين. و يمكن دخوله في المندوب باعتبار استحباب تركه، فاذا كان تركه مندوبا تعلّق الأمر به. و هذا هو الأولى.
قوله: «و وجوبهما على الكفاية، يسقط بقيام من فيه كفاية، و قيل: بل على الأعيان، و هو أشبه».
(٢) ما اختاره المصنّف ((رحمه الله)) من وجوبه على الأعيان مذهب الشيخ [٢] ((رحمه الله)) و تبعه عليه جماعة من المتأخرين [٣]، عملا بعموم الآيات [٤] و الأحاديث [٥].
و أقوى القولين الأوّل، لقوله تعالى:
[١] كما في الوسيلة لابن حمزة: ٢٠٧، و الكافي للحلبي: ٢٦٤.
[٢] النهاية: ٢٩٩.
[٣] منهم ابن حمزة في الوسيلة: ٢٠٧، و العلامة في التذكرة ١: ٤٥٨، و المحقق الثاني في جامع المقاصد ٣: ٤٨٥.
[٤] آل عمران: ١١٤، ١١٠، الأعراف: ١٩٩.
[٥] الوسائل ١١: ٣٩٣ ب «١» من أبواب الأمر و النهي.