مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٣ - الأولى إذا اختلفا في قدر الثمن
..........
يدّعيه، و لا جامعة بين الأمرين، فإذا حلفا انفسخ العقد و رجع كل منهما الى عين ماله إن كانت موجودة، و مثلها أو قيمتها إن كانت تالفة.
و البادي باليمين منهما من ادّعي عليه أوّلا على سبيل الاستحقاق، فإن حلف الأول و نكل الثاني عن اليمين فان قضينا بالنكول ثبت ما يدّعيه الحالف، و إلّا حلف يمينا ثانية على إثبات ما يدّعيه. و إنّما لم يكتف باليمين الجامعة مع تحقق فائدتها في مثل ذلك، لأنّ يمين الإثبات بعد النكول فلا يتقدم عليه.
السابع: إذا وقع الفسخ بالتحالف فهل يبطل العقد من أصله و ينزّل البيع منزلة المعدوم، أم من حين التحالف أو الفسخ؟ وجهان:
اختار أوّلهما العلّامة في التذكرة [١] محتجا عليه بأنّ اليمين قد أسقطت الدعوى من رأس فكأنّه لم يبع، كما لو ادّعى على الغير بيع شيء أو شراءه فأنكر و حلف، فإنّ الدعوى تسقط، و يكون الملك باقيا على حاله، و لم يحكم بثبوت عقد حتى يحكم بانفساخه.
و يشكل باتفاقهما على وقوع عقد ناقل للملك، أمّا في الثمن الموصوف فظاهر، و أمّا في المعيّن الذي أوجب التحالف لاختلافه، فالمبيع أيضا متفق على انتقاله من البائع إلى المشتري، و إنّما الاختلاف في انتقال الثمن المعيّن. فيمكن أن يتوجّه ذلك في هذا الثمن دون المثمن في الموضعين. و اختار ثانيهما في القواعد [١]، و تبعه في الدروس [٣].
و التحقيق ما أشرنا إليه من أنّ البيع لا يبطل إلّا من حينه، و أمّا الثمن فيبقى على حكم الملك بالحلف كما مثّل به في التذكرة [٤]. فالإطلاق في الموضعين غير جيد.
[١] القواعد ١: ١٥٤. و لكن ليس فيه تصريح بذلك فلعله استفاده من حكمه بالرجوع إلى القيمة بعد الانتقال. لاحظ جامع المقاصد ٤: ٤٤٦- ٤٤٧.
[١] التذكرة ١: ٥٧٨.
[٣] الدروس: ٣٥٣.
[٤] التذكرة ١: ٥٧٥.