مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤١ - الأوّل في حقيقته
و على قبول، و هو اللفظ الدالّ على الرضا بالإيجاب، و لا ينحصر في عبارة. (١)
و في القرض أجر (٢)، ينشأ من معونة المحتاج تطوّعا.
و إن كان معتبرا إلّا أنّ الظاهر في الألفاظ الصريحة اقترانها بالقصد، فيحمل الإقرار عليه. و من هنا أجمعوا على انّه لو ادّعى عدم القصد إلى البيع و نحوه مع تصريحه بلفظه لم يلتفت إليه.
و بهذا يظهر ضعف باقي أدلّته، فإنّ أصالة العصمة قد انقطعت بما وقع من اللفظ الصريح. و مثله القول في الحديث، فإنّ مع وجود السبب الناقل للملك شرعا، الرافع للضمان، يخرج موضع النزاع عن ذلك.
قوله: «و على قبول، و هو اللفظ الدالّ على الرضا بالإيجاب، و لا ينحصر في عبارة».
(١) الكلام هنا كما مرّ في أنّ ذلك شرط في صحّة العقد على وجه يترتّب عليه جميع ما يأتي من آثاره، فلا ينافي وقوعه معاطاة على ذلك الوجه. و هل يقوم القبول الفعلي هنا مقام القولي؟ الظاهر ذلك بالنسبة إلى إباحة التصرّف. و في الاكتفاء به في تمام الملك نظر.
و قطع جماعة [١] بالاكتفاء به مطلقا.
قوله: «و فيه أجر».
(٢) لا شبهة في ثبوت الأجر فيه، لما فيه من معونة المحتاج كما ذكر، و المعاونة على البرّ، و كشف كربة المسلم، و قد روي عن النبي صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم: «من كشف عن مسلم كربة من كرب الدنيا كشف اللّٰه عنه كربة من كرب يوم القيامة» [٢].
و عن الصادق (عليه السلام): قال: قال النبي صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم: «ألف درهم أقرضها مرّتين أحبّ إليّ من أن أتصدّق بها مرّة» [٣]. و روي «أنّ درهم الصدقة
[١] راجع الدروس: ٣٧٥ و جامع المقاصد ٥: ٢٠.
[٢] مسند احمد ج ٢: ٩١.
[٣] ثواب الأعمال: ١٦٧ ح ٥، التهذيب ٦: ١٩٢ ح ٤١٨، الوسائل ١٣: ٩٠ ب (٨) من أبواب الدين و القرض ح ٥.