مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٢ - النظر الثاني فيما يدخل في المبيع
ثمرة كان للمشتري تبقيتها على الأصول، نظرا إلى العادة. و إن باع النخل، و لم يكن مؤبّرا، فهو للمشتري على ما أفتى به الأصحاب (١).
فالعادة تقتضي إبقاءه للبائع إذا باع الشجرة و يمكن أن يريد به وجوب تبقيته بما دلّ العرف عليه بحسب تلك الشجرة في ذلك المحلّ. فما كانت عادته أن يؤخذ بسرا يبقى إلى أن تتناهى حلاوته، و ما يؤخذ رطبا إذا تناهى ترطيبه، و ما يؤخذ تمرا إذا انتهى نشافه. و هذا المعنى هو المقصود في أكثر العبارات، إلّا أنّ تفصيله يأتي في عبارة المصنف عن قريب، فهو إمّا تفصيل بعد الإجمال، أو تأسيس لمعنى آخر، إذا أريد الأول.
قوله: «فلو باع النخل- إلى قوله- على ما أفتى به الأصحاب».
(١) إنّما نسب القول إلى فتوى الأصحاب لقصور المستند النقلي عن إفادة الحكم المذكور، فإنّه إنّما دلّ على أنّ النخل المؤبّر ثمرته للبائع لا على أنّ ما لا يؤبّر ثمرته للمشتري، إلّا من حيث المفهوم الضعيف. و الأصل يقتضي بقاء الملك لبائعه، و عدم انتقاله إلى المشتري، إذ العقد إنّما وقع على الأصول و هي مغايرة للثمرة.
و النص الوارد في ذلك من طريق العامة قول النبي صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم:
«من باع نخلا قد أبّرت، فثمرتها للبائع، إلّا أن يشترط المبتاع» [١].
و من طريق الخاصّة قول الصادق (عليه السلام): «من باع نخلا قد لقّح فالثمرة للبائع، إلّا أن يشترط المبتاع. قضى رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم بذلك» [٢].
و عنه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «من باع نخلا قد أبّره، فثمرته للذي باع، إلّا أن يشترط المبتاع» [٣].
و عنه (عليه السلام) قال: «قضى رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم أنّ ثمرة
[١] صحيح مسلم ٣: ١١٧٢ ح ١٥٤٣.
[٢] الكافي ٥: ١٧٧ ح ١٢، التهذيب ٧: ٨٧ ح ٣٦٩ و الوسائل ١٢: ٤٠٧ ب «٣٢» من أحكام العقود ح ٢.
[٣] الكافي ٥: ١٧٧ ح ١٤، التهذيب ٧: ٨٧ ح ٣٧٠ و الوسائل الباب المتقدم ح ٣.