مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧ - الثالث لو تجدّد العذر بعد التحام الحرب
الإسلام، مع المكنة.
و الهجرة باقية ما دام الكفر باقيا (١).
و احترز بمن يضعف عن إقامتها، عن ذي القوّة أو العشيرة، بحيث يمنعه ذلك من أذى المشركين، و يقدر على إقامة الشعار، فلا يجب عليه الهجرة. و مع ذلك يستحب له الهجرة، لئلا يكثر به سواد المشركين. و لو تعذّرت على من يجب عليه لمرض، أو عدم نفقة، فلا حرج، لقوله تعالى إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ [١]. و اليه أشار المصنف بقوله: «مع المكنة».
و ألحق الشهيد- فيما نقل عنه- ببلاد الشرك بلاد الخلاف التي لا يتمكن فيها المؤمن من إقامة شعار الايمان، فيجب عليه الهجرة منها- مع إمكان انتقاله- إلى بلد يحصل فيه اقامة الشعار.
قوله: «و الهجرة باقية ما دام الكفر باقيا».
(١) نبّه بذلك على خلاف بعض العامّة، حيث زعم انقطاعها بالفتح، لقوله صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم: «لا هجرة بعد الفتح» [٢]. و هو معارض بقوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، و لا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها» [٣]. و حينئذ فيحمل الخبر الأوّل على الهجرة من مكّة، لأنّها صارت دار الإسلام، فلا يلزم نفي الهجرة من غيرها.
و لا يرد أنّ الأصل عدم الإضمار، و إجراء العام على عمومه، لأنّ ذلك حيث لا يلزم تنافي الأخبار، و إلّا وجب الجمع بينها ما أمكن، و لو بما هو أبعد من الإضمار و التخصيص. و هو موضع وفاق. و أجيب أيضا بأنّ الهجرة المنفيّة هي الفاضلة، كفضلها قبل الفتح، لقوله تعالى لٰا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ [٤].
[١] النساء: ٩٨.
[٢] الكافي ٥: ٤٤٣ ح ٥، الفقيه ٣: ٢٢٧ ح ١٠٧٠، الوسائل ١١: ٧٧ ب «٣٦» من أبواب جهاد العدو ح ٧.
[٣] سنن أبي داود ٣: ٣ ح ٢٤٧٩، و قريبا من لفظه في مسند أحمد ١: ١٩٢.
[٤] الحديد: ١٠.